الفصل السادس عشر رواية طمس الهوية الجزء الرابع من أحببت طريدتي للكاتبة أسماء المصري
الفصل السادس عشر طمس الهوية

تذكر حديث المحامي عندما سأله:
-جوازها من غير وكيلها الشرعي اللي هو أبوها أو أخوها ده ميبطلش الزواج؟
رد المحامي مؤكدا:
-الشريعة في الزواج هو القبول والإشهار وفي بعض المذاهب بتقبل للبنت كمان انها تجوز نفسها من غير وكيل لكن ضوابط الوكيل دي احكام مذهبية والقانون مش بيعترف بيها القانون المصري للأسف فهي حاليا شرعا وقانونا زوجته .
عاد من شروده على صوت والدته التي دلفت ولم يشعر بها وجلست بجوارها تهدأها:
-يا حبيبتي ده انتي خلفتي ملاك وكلنا فرحانين بيه، ده هيفضل طول عمره صادق وطيب ومش منافق، ومتخافيش النسبه عنده مش كبيره يعني ممكن جدا متحسيش بيها.
هي تعلم بالطبع أنها تحاول التخفيف عنها بكلماتها ولكنها لم تعبأ بكلامها وتحدثت بلسان لاذع:
-لو كنتي خلفتي ابن عنده داون مكنتيش قولتيلي كده.
تعجبت دينا من طريقتها الفجة وردت عليها بحدة:
-يمكن البيبي ده مش ابني، بس هو حفيدي اللي اغلى عندي من ابني نفسه يا جنى.
أدارات جنى وجهها عنها وهي تتمتم:
-كفايه عليكم فارس الصغير اللي هياخد كل الحب.
لم تصدق دينا أن تلك الفتاة الرقيقة التي لطالما أعدتها بمنزلة ابنتها قد تتحدث معها بتلك الطريقة؛ فنظرت لأبنها الذي لم يتخذ أي رد فعل بل رمش لها بجفنيه يطلب منها تمرير الأمر وقبول حديثها فقوست فمها ونهضت:
-طيب اسيبكم عشان عندي شغل كتير انهارده.
تركتهما وهي تشعر بالضيق من أسلوب تلك الصغيرة التي امتلكت قلب بكريها، ولكنها التمست لها العذر لما تمر به ليس فقط من حالة تعب ووهن وألم بدني ونفسي ولكن لما يعرف باكتئاب ما بعد الولادة والذي تمر به الكثير من النساء ولا يستطع أزواجهن تمييز الأمر وقد يتسبب بأثر نفسي سيئ جدا لبعضهن إن لم يتم التعامل معهن بحرص شديد.
جلس على المقعد صامتا ولكن بكائها المستمر جلعه يهتف متذمرا:
-خلاص بقى يا جنى مش كده انا اعصابي مش متحمله.
تفاجئت من حدته وما زادها إلا بكاءا على بكاءها ونحيبا يقطع نياط القلب وهي تتحدث بتقطع من بين لهاثها الباكي:
-ايوه هو ده اللي أنا مستنياه منك، عارفه خلاص اللي كان رابطك بيا هو الحمل والولد اللي جاي ومصدقت لقيت فرصتك، منا خلفت طفل مريض و…
قاطعها متفاجئا من تفسيرها وحديثها الذي أحزنه كثيرا:
-أنا مش مصدق اني بسمع منك الكلام ده، يا جنى عشان خاطري استهدي بالله وربنا إن شاء الله هيقف معانا.



