الفصل الثالث والعشرين من رواية ذئب يوسف بقلم زكية محمد
الفصل الثالث والعشرين من رواية ذئب يوسف

و كان بيضربها وهي بتصرخ يلا نلحقها بالله عليك.
تدخل عاصم ليهتف بقلق :- أنتِ تقصدي سندس؟
هزت رأسها بنعم، ليركض للخارج بسرعة الريح بينما ركض مراد خلفه قائلاً :- استنى يا عاصم أنا جاي معاك.
ركضت هي معه بدورها فأردف بحنق :- خليكِ هنا وأنا هطمنك عليها.
هزت رأسها بنفي قائلة بتوسل :-لا لا خدني معاك الله يخليك، أنا عاوزة أطمن عليها…
وأمام عينيها استسلم لطلبها و غادرا معاً يلحقوا بعاصم.
تجلس إلا جوار الأريكة أرضاً، تضم ساقيها بضعف بعد أن ابرحها ضرباً عنيفاً منذ لحظات، وجلس هو بعنجهية يطالعها بسخرية قائلاً :- علشان بس تعرفي أنا أقدر أعمل إيه كويس.
بكت بضعف فهي ليس أمامها سواه، فليس لديها أحد لتحتمي به، فهو شقيقها الذي من المفترض أن يشكل درعاً حامياً لها، لكنه ماذا فعل ؟ يستغلها من أجل المال!
سمع طرقات الباب العنيفة و صوت الجرس ليهتف بحذر :- أنتِ مستنية حد؟
هزت رأسها بنفي، بينما أردف هو بتهديد :- أنا هطلع أشوف مين، بس لو شيطانك وزك و سمعت ليكِ نفس هقطعهولك.
توجه ناحية الباب ليفتحه، ليفاجئ بلكمة عنيفة أطاحته أرضاً، وما إن رفع بصره نحوه اتسعت عيناه بذهول قائلاً :- عاصم!
لكمه مجدداً و يقول بغضب :- أيوة عاصم، فين سندس؟
قال ذلك ثم ولج للداخل لتصيبه حالة من الذهول وهو يراها متكورة كالجنين و أثار الضرب عليها، لتفور الدماء و تتصاعد بأوردته لينقض بعدها عليه وهو يسبه بأفظع السُباب، بينما كانت تنتفض بخوف وهي تشاهده ينقض عليه بهذه الطريقة.
في نفس الوقت ولج مراد و رحيق بعد أن وجدوا الباب مفتوح على مصراعيه.
توجه مراد نحو أخيه يحاول أن يوقفه عما يفعل، بينما أسرعت رحيق نحو سندس وساعدتها على النهوض و دلفت بها للداخل كي لا ترى أكثر من ذلك.
ركله في بطنه بعنف قائلاً :- يا حيوان بتضربها ليه ها، ليه؟
نظر له قائلاً بتهكم :- أوو الفارس الشجاع!
ركله مجدداً بعنف قائلاً :- يا كلب ..يا كلب يا نجس..
مسكه مراد قائلاً بروية :- أهدى يا عاصم مش كدة، أعقل.
لم يسمع له وجذبه من تلابيب ملابسه قائلاً بعنف :- عملت كدة ليه؟
أردف بضعف من كثرة الضرب الذي تلقاه :- إيه دة هي مقالتلكش! أومال عرفت إزاي؟
أردف بغضب :- متردش سؤال بسؤال، و رد عليا.
قاطعهم صوت صراخ
رحيق التي صرخت بلوعة وهي ترى تراخي جسد سندس و توقفها عن الحركة.
دلف للداخل بسرعة و تبعه مراد اللذان توقفا عند الباب فقال عاصم بخوف :- رحيق في إيه؟
أردفت ببكاء :- سندس مش بترد عليا …
أردف بقلق :- طيب لبسيها على ما أجيب دكتور.
قال ذلك ثم خرج للصالة ليجد ذلك الجبان يحاول الفرار، إلا أن لكمة عاصم منعته حيث كانت القاضية فأفقدته وعيه في الحال ثم هتف بازدراء :- اطمن عليها الأول وبعدين أفضالك.
بعد وقت أتى الطبيب وفحصها وخرج و معالم الضيق على وجهه وهتف بعملية :- مين اللي عمل فيها كدة؟
هتف عاصم بغيظ :- دة واحد تور و حمار بس متقلقش إحنا هنتصرف معاه، دلوقتي طمنا عليها.
مط شفتيه بأسف قائلاً :- هي اتعرضت للضرب العنيف و دة سببلها بعض الكدمات و الجروح، كتبتلها شوية مسكنات و مراهم تنتنظم عليها وإن شاء الله هتبقى كويسة.
هز رأسه بأسى قائلاً :- ماشي يا دكتور شكراً لتعبك، مراد خد جيب الدوا دة ووصل الدكتور في طريقك.
أومأ له بموافقة، بينما طالعها هو بحزن شديد، فقد ظن أنه نساها منذ أن تخلت عنه ولكنه وجد نفسه أسيراً لها، فبعد أن تزوج زواجاً تقليدياً و انجب ابنته ورحلت زوجته لازال يحبها ولا زالت تتحكم فيه.
نظر لرحيق قائلاً بهدوء :- رحيق تعالي برة عاوز أتكلم معاكي شوية.
أومأت له بهدوء وهي تلقي بنظرة أخيرة على تلك الغافية ولا تشعر بشيء حولها.
جلست قبالته فهتف بهدوء :- أنتِ عارفة سبب اللي حصل دة ؟
هزت رأسها بموافقة قائلة بغيظ :- أيوة عارفة زي ما أعرف حجات كتير، حرام المسكينة اللي جوة دي متستاهلش أبداً تعملوا فيها كدة، أخوها يلطش يمين وأنت تلطش شمال!
ضيق عينيه قائلاً بعدم فهم :- إزاي مش فاهم أنا.
مطت شفتيها بسخرية، ثم راحت تقص له كل ما أخبرتها به لتوضح له سوء اللبس الذي حدث منذ سنوات، لتنتهي و تنظر له بتشفي وهي ترى الصدمة تزين وجهه.
أردفت بتهكم :- علشان بس تعرف إنك ما تفرقش حاجة عنه ! بقلم زكية محمد
أردف بذهول :- وازاي سكتت و مقالتش، إزاي؟
قوست شفتيها بتهكم قائلة :- علشان كانت خايفة على جنابك بس البعيد ما بيحسش!
رفع حاجبه باستنكار لتردف هي بسرعة :- قصدي يعني أنت كنت متسرع و مدتلهاش فرصة.
أشار لذاته بسخرية قائلاً :- دة أنا! أنا كنت هبوس أيدها علشان تفضل معايا و متتخلاش عني بس هي سابتني و وجعتني بكلامها يومها، أنتِ مش فاهمة حاجة.
هزت رأسها بنفي قائلة :- لا فاهمة كل حاجة، هي حبتك بجنون



