الفصل الرابع والأربعون من رواية طمس الهوية بقلم أسماءالمصري

الفصل الرابع والأربعون من رواية طمس الهوية

وتغيير ملابسه فصاحت بها دينا موبخة:
-معقول بتغيرليه القرف ده هنا وجوزك بياخد جلسة كيماوي؟ ده محتاج بيئة معقمة ومكان نضيف عشان العدوى.

ارتبكت ولكنها سألتها بحيرة:
-ولما الموضوع مينفعش في البيت مراحش المستشفى ياخد الجلسه هناك ليه عشان يكون أضمن؟

رمقتها بنظرة حادة تخبرها:
-انا عارفه أنا بعمل ايه ومش كل شويه هبهدله رايح جاي للمستشفى وانتي المفروض تساعديني.

لم تعقب بل تحدث هو أخيرا بعد أن زفر زفرة قوية:
-ما تهدي شويه يا ماما، فهميها بالراحه.

قوست فمها ووقفت معتدلة بعد أن انتهت وأشارت لها توضح:
-بصي ع الجهاز هنا ولما الشاشة تصفر ناديني بسرعة، ماشي؟

أومأت فخرجت دينا وأغلقت الباب ورائها وچنى تجلس مطرقة رأسها حزينة فتكلم مازن مجاهدا ألمه القوي:
-متزعليش من ماما، تعبي مخليها طايحه في الكل ومش بتفرق ولا بتحاسب في كلامها.

وافقت دون تعقيب فسألها بفضول:
-نرمين عرفت ازاي الكلام بتاع ماما؟

حركت كتفيها بغير علم تتكهن:
-اكيد ياسمين حكت لها مع أنها أكدت علينا محدش يقول حاجه.

نفى بغمزة من عينه:
-ياسمين مش غبيه عشان تروح تقولها، أكيد عرفت بالصدفه.

تركت الصغير بفراشة بعد أن نام كالملائكة وجلست بجواره تمسح وجهه بالمحارم الورقية من العرق الذي غزاها وسألته:
-مامتك اللي مطفيه التكييف؟

أومأ فتنهدت تسأله:
-مقالتش حاجه عن نتيجة التحاليل؟

ابتسم وقبل راحتها المسندة أمامها:
-زي الفل يا روحي ولحد دلوقتي الانقسام بتاع البويضة طبيعي بس هيعملوا تحاليل تانية لما تكملي الرابع.

أخرجت تنهيدة متخوفة:
-ربنا يستر.

أصدر الجهاز صافرة طويلة فهرعت تستدعي دينا التي فصلت الأجهزة فنظر لها نجلها يطلب منها:
-ماما من فضلك شيلي الاسلاك والكانيولا دي عايز أنام مرتاح انهارده كفايه تعب الجلسه.

ربتت على وجهه موافقة وفعلت طلبه ودثرته بحب تقبل جبينه:
-تصبح على خير يا حبيبي.

رمقت چنى بنظرة محذرة وهمست لها:
-خدي بالك عليه لو سخن تعالي صحيني.

وافقتها ونامت بجواره فاحتضنها مقبلا إياها فابتسمت تسأله:
-حاسس بوجع؟

نفى مبتسما:
-لأ يا حبيبتي؟

مسحت براحتها الناعمة على وجهه:
-مش تعبان يعني؟

عض أسفل شفته يهمس بنبرة شبقة:
-بصراحه تعبان أوي.

أغلقت عينيها مستسلمة من تصرفاته ورفضت مصرة:
-بلاش، أنت كده بتجهد نفسك أوي وأنت لسه واخد جلسه صعبة.

قبلها قبلة عميقة ومؤججة للمشاعر وابتعد يهمس بأذنها:
-يبقى عليكي انك متتعبنيش وتخلي المجهود ده عليكي انتي.

فهمت حديثه فاعتلته بحذر وسألته بتخوف:
-أنت متأكد؟

أومأ فانحنت تهمس له:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *