الفصل الرابع والأربعون من رواية طمس الهوية بقلم أسماءالمصري

الفصل الرابع والأربعون من رواية طمس الهوية

أتجوز من العيلة دي، العيلة اللي دايما بتكييل بمكيالين ﻷي حاجه تخصهم تبقى مباح وعادي وأي حاجه برة العيلة مش مهمه وملهاش قيمة.

نظرت لياسمين الصامتة، ولكنها لم تتوقف عن ذرف العبرات:
-عارفه إن عيلة الفهد برغم كل المساوئ اللي فيهم دي إلا أنها عجباني جدا، عارفه ليه؟

لم تجد تعقيبا منها فتابعت:
-عشان ايد واحدة مهما حصل لهم هم عيلة واحده وقلبهم على بعض، عمرهم ما يسمحوا لحد يدوس على حد فيهم، بس احنا.

صمتت وضحكت بأسى:
-أخواتي اللي من دمي سمعوا كل الكلام ده عليا ومفيش واحدة منهم حركت شعره من راسها عشاني..

سحبت أنفاسها ومعها ماء أنفها لداخلها والتفتت لتخرج تاركة ياسمين واقفة لا تتحدث وفقط تبكي منهارة وفور خروجها سقطت الأخرى أرضا مغشي عليها فانتبهت نرمين لوقع صوت السقطة فعادت أدراجها لتجد ياسمين على تلك الحالة فصرخت تستدعي النجدة:
-ياسمييين، الحقونيي.
❈-❈-❈

ظل يتنقل من هنا لهناك بسيارته حتى شعر بالضجر فقرر العودة لها وربما التحدث بصرامة تلك المرة ولكن جاءه هاتف أخيه يمزح معه:
-فينك يا عريس؟.

ابتسم مجيبا:
-بشتري شوية حاجات وراجع ع الڤيلا عندي، أنت فينك؟

أجابه واجما:
-هكون فين، في الشركة طبعا ما حضرتك سيبت الدنيا على دماغي وروحت الفهد.

زفر باختناق ونظر للطريق ضاغطا على مقود السيارة بغضب فشعر آسر بصوت أنفاسه الغاضبة وسأله:
-مالك يا يزن؟ ده انا قولت زمانك بترقص من الفرحه بس صوتك بيقول عكس كده..

صف سيارته أمام باب ڤيلته وتكلم بغصة:
-حصل موقف بايخ بيني انا ونرمين وماما وحاليا متخانق مع الاتنين.

ضحك آسر ساخرا:
-من أولها كده؟ يا بني أنا كل يوم بتخانق يا مع ماما يا مع لاميتا بسببهم هم الاتنين وعادي، بكره تتعود وتاخد مناعة.

لم يجد وقتا للضحك بعد أن استمع لصرخات نرمين فترجل من سيارته بسرعة دون غلق الخط أو حتى غلق باب سيارته ودلف مهرولا لمصدر الصوت فوجد الجميع قد سبقوه ووالدته جاثية على ركبتيها تحاول إفاقة ياسمين المغشي عليها.

لف وجهه سريعا تجاه نرمين وسحبها من ذراعها يحاول تهدأتها وهي تبكي بغزراة فاندمج أثر بكائها السابق بسبب ما سمعته مع بكائها الحالي فظهر وجهها بلون أحمر قاتم جعله يحدق بها ويربت عليها باحتواء:
-حبيبتي اهدي.

حركت رأسها تنفي حديثه فتركها وأبعد والدته عن ياسمين وحملها ليضعها على الأريكة والتفت ينظر لنرمين بطمأنة وبحث عن هاتفه، ولكنه تذكر أنه تركه بالسيارة فأشار لهن:
-حد يتصل بالدكتورة دينا بسرعة..

صرخت نرمين رافضة لدرجة انتبه لها كل من چنى وشيرين ليتأكدا من ظنهما أن أمرا كبيرا حدث بينهما جعل ياسمين تفقد وعيها.

لم يكن الوقت يسمح له ليسألها عن سبب رفضها فحمل ياسمين ورمقها بنظرة جادة:
-تعالي معايا.

تبعته لسيارته فأشار لها لفتح الباب الخلفي ووضع ياسمين مستلقية على

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *