الفصل السادس و العشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل السادس والعشرون طمس الهوية

-عاملين ايه؟ وحشتوني أوي.

 

جلست فريدة بجواره تستند برأسها على كتفه وهي تربت على طول ذراعه:

-وأنت وحشتني أوي يا مدحت.

 

نظر ﻷبنته نظرات شوق وحسرة وهو يسألها:

-وانتي يا ميار عامله ايه يا بنتي مع ابنك؟

 

ابتسمت وهي تشاكس الصغير وتشعث بشعره:

-أهو مجنني يا بابي والله، بس الحمد لله فارس مش منقصنا حاجه.

 

شعر بغصة فور ذكرها له فالتفت ينظر لفريدة وهو يحاول أن يكبت مشاعر الضيق والحزن التي اعترته منذ زيارة فارس الأخيرة له، ولم يود أن يفتح الحديث بوجود كل من ابنته وحفيده ولكن تلك ليست بزيارة استثنائية داخل مكتب آمر السجن، ولكنها زيارة عادية بالمكان المخصص للزيارات بوقت محدد فسحب نفسا عميقا وهو لم يستمع لثرثرتها عن كم اشتياقها له وما تعانيه من بعده عنها وسألها:

-ساهر مجاش ليه؟

 

ردت وهي تتعلق أكثر وأكثر بذراعه:

-عنده امتحانات وأصلا أنا نفسي مش بشوفه.

 

تسائل بملامحه فأجابت ميار عنها:

-بصراحه يا بابي ماما بتتخانق كتير أوي مع ساهر لدرجة انه ساب البيت وراح قعد عند عمي مراد شويه ولما فارس عرف قاله يروح يعيش معاه من تاني بس من كتر المصايب اللي فارس فيها ساهر مرضاش وقال كفايه على فارس الحمل اللي شايله على كتافه.

 

نفذ صبره بعد تلك الكلمات البسيطة الخارجة من فم ابنته فصاح محتدا:

-ايوه يعني فينه دلوقتي؟

 

ردت فريدة متذمرة:

-قاعد مع ولاد مروان، قال يعني هناك هيرتاح أكتر.

 

ضغط على أسنانه وهو ينظر لها يرمقها بنظرات نارية:

-لو كان لقى راحته في بيته يا فريدة مكانش راح عند حد، احتوي الولد شويه عشان ده في سن خطر وأنا معنديش استعداد أخسر حد من ولادي عشان تصرفاتك الغريبه دي.

 

تعجبت من حدته التي لم تعتادها أبدا وسألته بتوجس:

-أنت مالك بتتعامل معايا كده ليه من أول الزيارة؟

 

لم يجد بد سوى بفتح ذلك الحديث الذي ود ان يؤجله أو ربما يتجاوزه تماما:

-فارس كان عندي من يومين.

 

تعجبت وحدقت به بنظرات قلقة وهي تعلم تماما سبب زيارته فابتلعت ريقها واستمعت له يسألها دون حذر وأمام نظرات ابنتهما:

-انتي ليه قولتيله الكلام الفارغ ده؟ في ست عاقله تعمل عملتك دي؟

 

لم تجب بل أدرات وجهها وكأنها تنظر للحرس بانتظارهم لإنهاء الزيارة ولكن حظها لم يكن بتلك الجودة وانصاعت لإصراره عندما ردد:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *