الفصل السادس و العشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل السادس والعشرون طمس الهوية

 

سأله وهو بطريقه لسيارته:

-انت مستحمله ازاي ده؟

 

وقف أمامه منتظرا احضار العامل لسيارته هو الآخر ورد عليه:

-لو حد فينا مر باللي مر بيه فارس مستحيل يفضل متزن ومتماسك، الخوف من اللي جاي وخصوصا بعد ما يعرف بحالة ياسمين.

❈-❈-❈

دار بنظراته يحاول معرفة ما يحدث بغرفة الإستقبال ولكن فشل بالرؤية فتحرك ملتفتا عندما استمع لصوت الطبيب المعالج لصغيرته وهو يتحدث من خلفه:

-فارس باشا.

 

استدار بسرعة وأمسكه من ذراعه يحثه على الإسراع بالدخول وهو بحالة عصبية مخيفة:

-أدخل بسرعة البنت حرارتها عاليه.

 

أومأ له دون تعقيب ودلف الغرفة فخرج مراد بعد عدة لحظات يحاول رسم ابتسامة كاذبة على وجهه وهو يخبره:

-متقلقش نزلنا الحرارة بتاعتها والدكتور معاها جوه.

 

سأله وهو يكبح رغبته العارمة للبكاء:

-يعني مفيش خطر عليها؟

 

نفى مراد فتنفس فارس الصعداء وتحرك صوب باب الغرفة وهو يتحدث بلهفة:

-خليني اطمن عليها.

 

سحبه عمه يبعده عن الباب وهو يوضح سبب رفضه:

-مش هينفع يا فارس، الدكتور بيعقم الأوضه دلوقتي عشان هتحتاج نقل دم وأنت عارف إنها مينفعش يحصل لها infection عشان مناعتها ضعيفه.

 

ضغط على أسنانه يكبح عبراته التي طافت بحدقتيه:

-نقل دم تاني؟

 

أومأ له عمه وهو يربت على ظهره:

-ده إجراء طبيعي وچاسمين كده كده بتحتاج كل فتره لنقل الدم.

 

أطرق فارس رأسه ينظر أرضا وقد خارت قواه فلاحظ مراد حالة ابن أخيه الراحل فسحبه ليجلسه على المقاعد المرصوصة بأحد جوانب المشفى وتكلم معه بهدوء:

-اهدى عشان متتعبش، عيلتك محتجاك دلوقتي وتعبك مش هيفيدهم.

 

أفرج عن ضحكة ساخرة وهو يتسائل:

-عيلتي؟ هي فين عيلتي دي؟ ما خلاص اتدمرت.

 

وكأنه تذكر لتوه فوقف منتفضا بهلع وهو يسأله:

-ياسمين! أمجد جاب ياسمين مش كده؟ هي فين؟

 

لم يستطع مراد إخفاء ملامحه الواجمة بعد ذكر سيرتها فانتبه فارس لردة فعله واقترب منه وهو يرتعش خوفا وقلقا وسأله:

-ياسمين جرالها حاجه؟

 

ابتلع مراد ريقه ولم تسعه جرائته على التحدث حينما صرخ فارس بوجل:

-ياسمين حصلها حاجه يا عمي؟

 

امسكه بقوة من ساعده وهو يتكلم بهدوء نسبي:

-اهدى بس واسمع.

 

نزلت عبراته أخيرا على وجنتيه ولم يعد قادرا حتى على التنفس فتشوشت رؤيته وانتظر سماع كلمات عمه الهادئة في ظاهرها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *