الفصل السادس و العشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل السادس والعشرون طمس الهوية

-ياسمين معندها اي حاجه عضويه والحمد لله، بس.

 

صمت فترقب فارس استطراده وهو يتلاعب بأنامله بتوتر:

-هي للأسف دخلت في غيبوبه ومش عارفين ممكن تفوق منها امتى!

 

اتسعت حدقتيه بعد أن استمع لكلمات عمه التي أنهت ما تبقى من تماسكه الزائف وأودت بقوته طي الرياح فكاد أن يسقط لولا جسد مراد الذي أسنده فحال دون سقوطه أرضا وقاده ﻷقرب مقعد ليجلسه وصرخ بفريق التمريض المار بجوارهما:

-استدعولي أي دكتور طوارئ أو مخ وأعصاب بسرعة، وهاتولي جهاز الضغط.

 

مسح على ظهره وهو يتحدث معه قاصدا تشتيته حتى لا يرتفع ضغط دماءه:

-أنا بعت استدعي خبير اجنبي من بره مصر وفي خلال 24 ساعه بالكتير هيكون هنا وإن شاء الله هتفوق، بس أنت لازم تتماسك عشان لو فاقت ولقتك تعبان كده هي كمان هتتعب.

 

لم يهتم بثرثته التي يعلم تماما مغذاها فسأله بوضوح:

-والدكتور ده يعني هيعمل اللي محدش هيعرف يعمله؟ هيجيب التايهه ولا أصلا حالتها ملهاش حل؟

 

ابتلع مراد ريقه بصعوبة وهو يعلم مدى ذكاء ابن أخيه:

-الغيبوبه العضويه اللي بسبب مرض معين بيكون صعب نعرف المريض ممكن يفوق منها أمتى! ما بالك بقى بالغيبوبة النفسية زي حالة ياسمين.

 

هز رأسه عدة مرات ونظر له اخيرا بعد أن استجمع نفسه وقام عمه بقياس ضغط دماءه وحقنه بدواء يحجم من ارتفاعه المتزايد:

-أظن هتقولي مينفعش أشوفها؟

 

بالطبع يعلم ذلك الجالس أمامه إن رفض طلبه الخفي ما قد يحدث فنفى برأسه وهو يسحبه معه:

-هي في العناية الخاصة وتقدر تدخلها طبعا وتفضل معاها لو عايز كده.

 

دلف فوجدها نائمة وقناع التنفس يغطي وجهها والأسلاك معلقه بجسدها توضح مؤشراته فالتفت يسأل عمه وهو يبكي:

-أنتو حاطين لها نفس صناعي ليه؟

 

رد مراد مبللا شفتيه بتوتر:

-نوبة الخوف اللي اتعرضت لها كان موقف التنفس بتاعها وجسمها اختار يدخل في غيبوبه من قلة الأكسجين وللأسف احنا مضطرين نفضل حاطينها على جهاز التنفس لحد ما تفوق.

 

أنهار عبراته التي سالت على وجهه جعلت عمه يقترب منه ويحتضنه بقوة وهو يربت عليه:

-ادعيلها يا حبيبي.

 

نظر للنافذة ولشروق الشمس وتضرع لله:

-يااارب.

**

 

ارتمت بحضنه بالرغم من تجمع السجناء وزويهم بمكان الزيارة فأسند هو جسدها المستند عليه براحته وابعدها برفق وانحنى يقبل رأس ابنته وحفيده وهو يبتسم لهم ويتسائل:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *