الفصل السابع من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل السابع طمس الهوية

عاد لتوتره فلمحه فارس الذي احتد ووقف صائحا:
-ايه الحكاية؟
أجابه بعد أن وقف هو الآخر أمامه باحترام:
-يا باشا والله لو عليا مش هراجع سيادتك فـ كلمه بس هم مش صابرين وعايزين فرح كبير و…
قاطعه فارس متسائلا:
-هم؟! مين هم؟ تقصد دعاء وأبوها؟
أومأ مضيفاً:
-واخوها.
رمقه بنظرة جامدة وسأل باقتضاب:
-هو رجع؟
أومأ بصمت؛ فجلس فارس على مكتبه متكئا على مقعدة وتنهد وهو يقول:
-أنا عارف إن الجوازه دي مش هييجي من وراها خير ابدا، بس إصرارك مخليني مضطر مزعلكش يا زين.
ظل الآخر صامتا فأغلق فارس عينيه وفتحهما وهو يقول:
-تمام يا زين، قولهم الخطوبه ع الضيق والدخله نبقى نعمل فرح.
خرج زين وهو يشعر بالتوتر والقلق، فها هو رب عمله يعرب للمرة التي لا يستطيع إحصائها عن رفضه لتلك الزيجة بل وتخوفه منها، وهو نفس الإحساس الذي يعتريه منذ فترة كبيرة ولولا صراحة حبيبته معه وإخبارها له مؤخرا بكل ما خططت له برفقه شقيقها لكان قد أنهى ذلك الإرتباط منذ فترة طويلة.
دلفت ياسمن تخبره باحترام:
-الوفد جه تحت يا باشا.
اتسعت بسمته وغمز لها ووقف متحركا للخارج، ولكنه سحبها من خصرها يحتضنها وتحرك بها صوب المصعد ووقف منتظرا وصول الوفد الذي رحب بهم ترحيب حار وجلسوا جميعا بغرفة الإجتماعات.
تسائل أحد رجال الوفد:
-أين السيد مازن؟ لقد أكد علينا حضوره بتهذا الإجتماع.
رد فارس فورا دون مماطلة:
-لديه بعض الأمور العالقة ولم يستطع الحضور، ولكنني هنا معكم وبالتأكيد سيتم تنفيذ كل البنود التي تم الإتفاق عليها معه لا تقلق.
أثناء الإجتماع ظلت نظرات هذا الرجل مرتكزة على ياسمين بشكل كبير؛ فلاحظها فارس الذي حاول تمالك ثورة غضبه حتى أحتد أخيراً متسائلا:
-ما سبب تحديقك المستمر بزوجتي؟
لمعت عين الرجل وهو يهتف مندهشا:
-زوجتك! حقا لم أكن أعلم وكنت على وشك سؤالك ما إن كانت مساعدة جديدة لديك؛ فتلك المرة الأولى التي أراها هنا.
صر فارس على أسنانه وهو يؤكد:
-ها قد علمت الآن أنها زوجة فارس الفهد، فهل ستظل تحدق أم علي أن أجبرك عن التوقف عن تحديقك بطريقتي الخاصة.
ضحك الرجل وهو يطرق رأسه ناظرا للاوارق التي أمامه هاتفا بمزاح:
-ومن لا يعلم طريقة فارس الفهد الشهيرة، أنا لا زلت شابا وأود الإستمتاع بحياتي يا رجل.
ضحك الجميع على رده على العكس منه الذي ظل متجهما وهو ينظر لها بغيظ وكأنها من اقترفت الخطأ هنا.




