الفصل التاسع والعشرون من رواية روضتنى بقلم اسماء المصرى

الفصل التاسع والعشرون روضتنى

-الحمد لله انك كويسه.

 

لم تعقب عليه وظلت تشيح بوجهها عنه فمد ساعده ناحية رأسها وسحبها ليجبرها على التطلع له وتكلم برجاء:

-متبعديش عيونك عني يا سلطانه، انا مقدرش اعيش من غيرك.

 

ابتسم الجميع على حديثه فمصمصت هدى شفتيها بصوت مسموع وهي تتحدث بتأفف:

-ياختي اللي يلاقي الدلع وميتدلعش ربنا يزولها من وشه.

 

عقد حاجبيه والتفت ينظر لها بامتعاض وبدل بصره مع مازن يخبره أو بالأحرى يأمره صامتا وبنظرات ذات مغذى فهتف الأخير فورا:

-تعالوا يا جماعه نقعد في الاستراحه ونسيبهم لوحدهم شويه.

 

تحرك الجميع فعاد ينظر لها مسبلا نظراته نحوها ووجه يبتسم بحب وهمس بتوسل:

-أنا آسف، لو بتحبيني سامحيني.

 

لم ترد وظلت تشيح بوجهها عنه فخلل أنامله بخاصتها وظل يشاكسها ويداعب وجهها براحته الحرة يرجع خصلاتها خلف أذنها:

-زي القمر يا سلطانه.

 

تنفست بحدة وتكلمت أخيرا:

-ممكن تتصل بداده تطمن على الواد؟

 

رد مبتسما:

-لسه مكلمها والحمد لله ناموا.

 

ابتلعت ريقها وبللت شفتيها بلسانها فأمسك زجاجة المياه وناولها إياها يسألها:

-عطشانه؟

 

أومأت له وشربت قطرات صغيرة واعادت غلق الزجاجه فتكلم مجددا برجاء:

-ممكن تسمعيني للمرة الأخيرة؟

 

رفضت بعد أن شخصت بصرها أمامها بشرود:

-حقيقي مش قادره اتكلم في حاجه دلوقتي، ممكن نأجل كلامنا لبعدين.

 

واقفها وهو يعقب:

-أنا مكنتش هتناقش في حاجه، بس عايزك تسامحيني على غلطتي ومش طالب اكتر من كده، بس هسكت دلوقتي طالما تعبانه.

 

وقف مبتعدا فأوقفته:

-انا عايزه أروح، خلاص بقيت كويسه.

 

وافقها مؤكدا:

-تمام، هنادي للدكتور ونشوف هيقول ايه؟

 

❈-❈-❈

 

إصرارها على الركوب برفقة جدها أحزنه كثيرا وصعد سيارته برفقة مازن وچنى التي جلست بجوار اخيها تربت عليه مواسية إياه:

-معلش يا فارس، بجد ياسمين مزوداها اوي.

 

رمقها بنظرة متضايقة وعاد ينظر للطريق بشرود فسارت سيارته بمحازاة سيارتها فوجدها تجلس بحـ ـضن جدها تستند على صد ره والأخير يمـ ـسح بيده المجعدة على ظـ ـهرها بحنان فزفر أنفاسه بضيق واستمع لمازن المتابع لهما يتحدث:

-معلش يا فارس، هتاخد وقتها وتروء.

 

وصل ذلك الحشد لڤيلته فوجدها تصعد لأعلى بعد ان طلبت من اختيها الصعود معها؛ فتضايق مجدداً من تصرفها ولكنه صمت متفهما ومتمتما لنفسه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *