الفصل التاسع والعشرون من رواية روضتنى بقلم اسماء المصرى

الفصل التاسع والعشرون روضتنى

-كلهم طلعولها

 

لحظات مرت عليه كالدهر وهو بداخل المصعد حتى استمع لصافرته التي تعلن عن وصوله للطابق المنشود؛ فتحرك بخطى ثقيلة خوفا وقلقا عليها.

 

دلف يسند جدها الذي تعمد الأستناد عليه ليبطئ حركته واستغل فرصة اقترابه الشديد منه وهمس له:

-انا عايزك يا بني في كلمتين.

 

نظر له بتلهف فهو ليس لديه القدرة الآن على التحدث مع أحد حتى يطمأن عليها، ولكنه يعلم ان هذا الكهل هو كل عالمها وأغلى شخص بحياتها وربما اغلى منه هو نفسه، ويعلم أيضاً انه يحبهما ويتمنى لهما الخير فوقف مستمعا له بانصات:

 

-ياسمين طول عمرها يتيمه محستش لا بحنان الأم ولا الأب ولحد ما قابلتك كانت متقدرتش تاخد اي قرار في حياتها لوحدها عشان كان في بدل البني آدم تلاته يقدروا يغيرولها قرارها ده.

 

أومأ مستمعا لأطنابه:

-أنت كمان وقت ما دخلت حياتها وحياتنا كلنا استملت زمام الامور وبقت لك الكلمة الاولى والأخيرة للعيلة كلها مش لها هي وبس، ومش بقولك اني مضايق من ده بالعكس… انت دايما قراراتك صح وآرائك في محلها، بس اللي حصل لها من صغرها خلاها تحس دايما ان لها كبير هو المسؤول عنها مهما حصل ويمكن ده اللي خلاها تسلم عقلها وقلبها ليك من غير حساب.

 

كور راحتيه حول مقبض العصا التي يتكئ عليها وأكمل:

-بس زي ما ده كان كويس لها، كان له أثر سلبي عليها انه لغى شخصيتها وخلى تفكيرها وقرارتها مهزوزه زي ما كلنا ملاحظين في الفترات الأخيرة.

 

لم يعقب عليه مما جعل ذلك الكهل يطيل حديثه معه موضحا:

-بس كل ده مش غلطها، ده غلطنا احنا وانت معانا ولازم الوضع ده كله يتغير يا فارس يا بني، لازم الكل يغير معاملته معاها وانت أولنا وإلا هتروح مننا المره الجايه.

 

وافقه بحركة واحدة من رأسه فاضاف السيد:

-أظن الافضل لنا كلنا نتعامل معاها انها بقت ام مش عيله صغيره، يمكن هي كمان تفهم وتشوف ده وتشيل مسؤلية ولادها ومتفكرش في الحاجه اللي بتزعلها.

 

سحب فارس نفسا عميقا وطرده بتنهيدة متعبه وتحرك للداخل فوجدها جالسه على الفراش وكل من ابنتي عمها تجلسان بجوارها تحاولان المزاح معها دون أن تشاطرهما الحديث؛ فتنحنح لتنتبه له ولكنها ظلت تنظر بالجهة المعاكسة صامته وحزينه فأشار لنرمين برأسه لتتحرك من مكانها ففعلت وتبعتها شيرين فجلس مكانهما وأمسك راحتها يقبلها بقوة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *