الفصل التاسع والعشرون من رواية روضتنى بقلم اسماء المصرى
الفصل التاسع والعشرون روضتنى

-والحمد لله انها جت سليمه المره دي بس لازم يكون في حذر بعد كده ونشوف ايه سبب الانهيار ده ونبعد عنه خالص لانه ممكن يسبب لها خطورة.
سأله باهتمام:
-والحمى اللي عندها؟
رد موضحا:
-دي بسبب حالتها النفسية، دي مرض نفسي اسمه النفسوجسدية
وجد مظاهر التعجب تلوح بوجهه ومعها استفسارات صامته فشرح اكثر:
-دي حاله بتصيب المريض بسبب اضطرابات نفسية كتيره بيكتمها جواه وبتفضل تتجمع لحد ما تظهر بالصوره اللي وصلت لها الهانم انهارده.
انعقد جبينه بالضيق وصر على اسنانه والطبيب لازال يشرح:
-اعراضها كتيره منها القلق الدائم وعدم الثقة بالنفس وأحيانا القرارات الغلط زي الانتحار مثلا، وده لما بتوصل لأعلى مراحل لها وساعتها بتعمل ضربات قلب عاليه وحمى زي ما حصل انهاردة.
استماعه لتلك الكلمات التي تخرج من فمه جعلته يربط الاحداث سريعا بعضها البعض فأيقن انها تمر بحالة مرضية عصيبة منذ فتره دون أن يلاحظ هو، بداية من خوفها الغير مبرر منه عندما يصيح او يغضب حتى وإن كان يصبح بشخص آخر غيرها، مرورا بشعورها الدائم بعدم الامان وخوفها من تركه لها، وايضا اصرارها على الاحتفاظ بنطفته التي قد تؤدي بحياتها وانتهاءا بما حدث من انهيارها التام؛ فترقرقت عينه بالعبرات الظاهرة والتي لم يعبأ ان يراها من حوله.
سأله بعد أن حاول استجماع قوة ليست بحوزته:
-وحالتها ايه دلوقتي؟
رد يخبره بعملية:
-لازم نشوف السبب اللي مخليها عندها الحالة دي ونبعدها عنه تماما، والأهم من ده انها لازم تحس بالأمان مع حضرتك، لانها طول ما هي حاسه بعدم الأمان مش هنتقدم خالص وأنصح حضرتك تخليها تتابع مع دكتور نفسي هيقدر يساعدها اكتر.
سأله فارس وهو متجهم الوجه:
-هو حضرتك مش دكتور نفسي؟
أومأ له يوضح:
-انا دكتور مخ واعصاب يا فارس باشا، الأفضل لها تتابع مع دكتور يكون اختصاصه نفسيه وعصبيه هيفيدها اكتر مني.
أومأ له ولم يأت على باله سوى طبيبه الذي لم يزوره منذ فترة، عاد لتركيزه يسأله:
-أقدر اطلع اشوفها؟
وافقه بالطبع فتحرك صوب المصعد برفقة جدها الذي ابتسم له يربت على كتفه هاتفا بتضرع:
-ربنا يطمنا عليها يا بني، وان شاء الله هتبقى كويسه.
لم يعقب عليه سوى بارتفاع صوت انفاسه الحزينة ونظر حوله لم يجد أي من النساء فاخبره ساجد:





