الفصل الخامس عشر من رواية روضتنى بقلم اسماء المصرى
الفصل الخامس عشر روضتنى

وسط تعجب عائلة مالك مما ألقاه الجد على مسامعهم إﻻ أن الوحيد الذي يفهم ما يدور بتلك العائلة هو مالك نفسه الذي رفع حاجبه الأيسر رفضا على هذا التصرف ولكنه آثر الصمت، انتهت نرمين من تقديم المشروبات وجلست بجوار والدتها التي احتضـ ـنتها وقبلـ تـها بفرحة فاستهل أنس الحديث بصفته كبيرهم:
-طيب يا جماعه إحنا جايين انهاردة نخطب بنتكم نرمين ﻷخويا مالك.
ابتسم الجد ورد:
-ده شيئ يشرفنا والله يا بني.
أومأ له برأسه وأضاف متسائلا:
-طيب يا حاج إيه طلباتكم؟
عاد الجد ليجيب:
-مش عايزين غير اﻷصول وانه يراعي ربنا فيها وبس.
انتفضت هدى فوراً تنظر له بامتعاض فسحبتها نرمين قبل أن تتفوه بأي كلمه وهمست لها:
-يا ماما اقعدي بلاش تصغري الرجاله.
أجبرت نفسها على الصمت عندما وجدت فارس يتدخل بالحديث هاتفاً:
-بعد إذنك يا حاج، أنا دايما بحب الوضوح في كل حاجه والجواز بالذات مينفعش فيه الكلام بتاع احنا بنشتري راجل واللي عندكم يزيد والكلام ده، في أصول وشرع لازم الكل يمشي عليه.
رفع أنس رأسه ناحيته وسأله بشكل غاضب:
-معلش متعرفناش بيك يا استاذ!
لمعت عين الجميع وقبل أن يجيبه فارس كان السيد هو من أجاب:
-ده يبقى فارس الفهد جوز حفيدتي، وأحنا بناخد رأيه في كل حاجه تخص العيلة دي يا بني.
ضحك أنس وسأل بسخرية:
-كبير العيلة يعني ولا ايه؟
انهى كلمته بضحكة عالية فرد فارس وهو يحاول إخفاء امتعاضه:
-اعتبرني كده يا أستاذ انس، إﻻ لو كنت مش مالي عينك.
ابتلع مالك ريقه وأمسك راحة أخاه وهمس له:
-بلاش تناطح معاه انت متعرفش ده مين! العيلة هنا نافخينه جامد والكل بيزعل على زعله.
أومأ له وهو يصر على أسنانه وسأله بصوت جهوري حتى يستمع له كل الحاضرون:
-طيب يا أستاذ فارس أنا مستعد أسمع طلباتكم.
اتكئ فارس على مقعده واضعا قدم فوق اﻷخرى بنفس الغرور والعجرفة التي لم يستطع التخلص منها، ونظر للجد متسائلا:
-ظروفه الماديه زي ياسين؟
أومأ له مؤكدا:
-ايوه يا بني، شاب لسه بيكون نفسه.
زم شفتيه وأومأ عدة مرات ونظر ﻷنس هاتفا بجدية:
-طيب بما أنه لسه بيكون نفسه فأنا هكون متساهل معه ومش هطلب غير اللي يقدر عليه.
سأله أنس وهو صارا على أسنانه:
-اللي هو ايه؟
اجابه ممتعضا:
-شقه وشبكه ومهر قد استطاعته، أما المؤخر فده اللي هيكون فوق استطاعته طبعا في الوقت الحالي، بس ده بيكون وسيلة تعلم الشباب ميتسرعوش في الطلاق، ولازم يعرف انه هيكون مسئول قدام ربنا انه يدفعه حتى من غير طلاق؛ لأن ده اعتقاد خاطئ إن المؤخر يستحق الدفع عند الطلاق وبس، لو الراجل مات ومراته على ذمته ومعطهاش مؤخرها بيكون دين في رقبته قدام ربنا.





