الفصل الثالث من رواية سند الكبير للكاتبة شيماء سعيد
الفصل الثالث من رواية سند الكبير

أصابته بمكان قاتل بكل براعة، ضغط على كفه بقوة عجز عن إصدار أي ردة فعل، أخذ ينظر إليها لبضع ثواني لترد إليه النظرة بأخرى متحدية، تغيرت معالم وجهه بشكل كامل و ارتفعت دقات قلبه بعنف، ابتعد عنها سريعا متجها لباب الغرفة قبل أن يردف بقوة :
_ خدي بالك المهزلة دي مش هتفضل كتير، أنا صابر بمزاجي يا دكتورة و الغلبان اللي تحت ده لسة حسابك عليه مجاش و لو طلع اللي في بالي صح هخرج بروحك، اتخمدي…
_______________
بعد مرور ساعة أخرى…
ارتدت ملابس الخروج خاصتها تاركة كل ما يخصها هنا حتى ملابسها لا تريدها ، فقط ستأخذ محمد و تعود إلى الإسكندرية من جديد..
نزلت إلى الحديقة لتجد الغفير يجلس بمكانه مثل العادة، أخفت نفسها خلف الجدران منتظرة معجزة من السماء تجعله يقوم من هنا، مرت ساعة أخرى و بدأ أذان الفجر ينتشر بالكفر، أخذت نفس مرتاح مع قيام الغفير للصلاة…
ذهبت سريعا لتلك الغرفة التي رأت سند يعذب بها أحد الرجال من قبل لتجد بابها شبه مفتوح تعجب بالبداية إلا أنه لا يوجد أي وقت للتفكير، دلفت لتجد محمد نايم براحة شديد عضت على شفتيها بغضب و هي تضربه بصدره هامسة من بين أسنانها :
_ قوم يا موكوس، ليك قلب تنام و أنت مخطوف كأنك نايم في بيت أبوك…
استيقظ الآخر بفزع من حركتها تلك وجدها أمامه ليقول بعدم فهم :
_ وعد أنتي بتعملي ايه هنا، لو الكبير شافك هيطلع بروحي و روحك..
ضربته من جديد قائلة :
_ الله يكسفك يا شيخ فين رجولتك و أنت خايف منه كدة، بقى ده كلامك ليا زمان أنا سندك و ضهرك و محدش هيقدر يقرب منك…
_ هو ده وقت حساب يا وعد أنا متنيل على عيني مربوط هعملك إيه ده أنا مش قادر أدافع عن نفسي أنتي قولتي إنه مفتري بس مقولتيش إنه لما بيجوع بيأكل فخد بني آدم….
أغلقت عينيها لعدة ثواني فهذا الرجل لا يوجد به أي فائدة ثم فتحتها مرة أخرى مردفة بنفاذ صبر :
_ طيب يلا يا سبعي نهرب قبل ما الغفير و سي سند ما ييجوا من صلاة الفجر، خليني أنقذك و أنقذ نفسي…
أجابها بضيق :
_ نمشي ليه بس يا وعد أنا لقيت شغل كويس هنا هدي همت دروس…
صرخت فجأة بغل :
_ محمد أنا مش بهزر سند ممكن يقتلك قوم بقى….




