الفصل الثاني من رواية ما بعدالجحيم بقلم زكية محمد
الفصل الثاني ما بعدالجحيم

بابا بابا قوم. .قوم يا حبيبى. …متسبناش يا بابا أرجوك. ..يا ناس حد يجيب أسعاف ….حد يجيب إسعاف. ….بابا خليك معايا. ..خليك معايا والنبى. …متقفلش عينك. ……
هتف بأنفاس متقطعة وهو يزفر آخر أنفاسه
:- خلى بالك من أمك وأختك. ….
صاح فيه هادرا:- لا لا إسكت إسكت متتكلمش. ..يا رب. ..يا رب. ..
بعد عدة دقائق وصلت الإسعاف وتم نقله إلى المشفى ومن ثم إلى غرفة العمليات. ….
جاءت والدته تركض في الطرقة برفقة تسنيم والبقية بعد أن أخبرهم فريد بذلك الخبر. .
(ما بعد الجحيم بقلمى زكية محمد )
ركضت إليه ودموعها تغرق وجهها قائلة بنبرة مبحوحة :- أبوك جراله إيه يا مراد؟ رد عليا رد عليا.
تدخل فريد يبث لهم بعض الطمأنينة وبداخله يحتاج لسند يسنده
:- إهدى يا أمينة مش كدة الله. أخويا إتصاب برصاصة وهو جوة في العمليات إدعيله.
صاحت تسنيم ببكاء وهى لا تصدق كيف ستعيش دون والدها الحبيب :- لا لا بابا يا مراد بابا أنا عاوزة بابا.
إحتضنها معتز مهدئا إياها قائلا بنبرة حنونة –
– إهدى يا تسنيم مش كدة.
ظل الجميع يقفون في صمت ويدعون ربهم بالبكاء والدموع أن يحفظ محمد لهم.
مر الوقت عليهم كالدهر وهم يأملون أن يشفيه ربه .وبعد مرور ساعتين خرج الطبيب من غرفة العمليات
فركض الجميع إليه يسألوه بأمل.
تكلم مراد أولا قائلا بنبرة مملوءة بالأمل والرجاء
:- بابا عامل إيه أرجوك طمنا يا دكتور. ؟
نظر لهم الدكتور بحزن ولكنه حسم أمره فتنهد قائلا بعملية
:- إحنا عملنا اللي علينا بس للأسف المريض مات البقاء لله.
إنهارت أمينة وفقدت وعيها في الحال فجرت عليها فاطمة و زينة وبعض بعض الوقت فاقت من إغمائها ولكنها إنخرطت فى البكاء ….
وتسنيم التى إنهارت في أحضان زوجها.
مراد بضياع وهو يشعر بأن من قام بغرز س/كين في قلبه فهتف دون وعى منه
:- إنت بتقول إيه؟ بابا ما ممتش بابا عايش. أوعى أنا داخله. إنت كداب.
دلف مراد إلى الداخل ووجد والده مغطى بغطاء أبيض.
ذهب إليه وكشف وجهه وإنهار باكيا على صدره :-
بابا قوم يا بابا. …..متسبناش أرجوك متسبناش قوم ماما برة بتعيط وتسنيم كمان عاوزينك يا بابا قوم. …..آاااااه يا بابا ااااه. …
هتف عمه بدموع وتماسك لأجل البقية
:- وحد الله يا ابنى مش كدة. ..
أردف ببكاء :- بابا راح يا عمى بابا راح. ….
ضمه إلى صدره قائلا بدموع فشل في إخفائها – إدعيله يا ابنى إدعيله هو عند اللى خلقه اللي أحن عليه مننا.
قوم يا ابنى انت سند أمك دلوقتى هى محتجالك وكمان تسنيم. ..فين مراد الظابط
هتف بحزن وبكاء وقلب ينزف على فراق والده
:-انا ضهرى إتكسر يا عمى أنا بقوى بيه.
نهره فريد مشجعا إياه قائلا
:-ما تقولش كدة أومال أمك وأختك يقولوا إيه خليك متماسك علشانهم. ……
حزن الجميع على موت والد مراد وقاموا بفتح تحقيق لكشف ملابسات الحادث.
وأقيم عزاء لمحمد حضره الضباط ورجال الأعمال ممن يعرفونه.
وبعد إنتهاء العزاء بأيام قليلة كان مراد يجلس في غرفته منزويا لا يريد رؤية أحد .
جاءه إتصال هاتفه برقم غريب، فأجاب ووضعه على أذنه.
المتصل بشر :- يا رب تكون إتعلمت الدرس كويس يا. ….يا حضرة الرائد . …أدى جزات اللى يقف في طريقى. …..واه البقية فى حياتك ….حرص من اللى جاى. ….
صرخ قائلا
:- مين معايا؟ مين اللى بيتكلم؟
ولكنه أغلق الهاتف، فجن جنون مراد الذى أخذ يكسر في أى شئ تقابله يداه وأخذ يصيح عاليا :- يا ولاد ال ******
والله لأوريكوا. ….تقعوا في إيدى يا حيوانات بس. …..يا ولاد ال*****.
أظلمت عيناه وأمتلئت بالحقد والغضب تجاه هؤلاء الذين تسببوا في مق/تل والده. …
ومنذ تلك اللحظة وهو يتوعد إليهم بالإنتقام.
Flash Back
عاد من ذاكرته إلى الواقع ولاحظ تساقط دموعه فقام بمسحها على الفور قائلا :-
ربنا يرحمك يا حبيبى. …متقلقش يا بابا حقك هيرجع ولو هيكلفنى موتى.
قال ذلك ثم عاد لمتابعة عمله المنكب عليه.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
فى فيلا حامد الداغر فى غرفة نوم مصطفى
يقف أمام المرآة يصفف شعره إستعدادا للذهاب إلى العمل.
كانت ندى تقف بمقربة من السرير سارحة في مظهره وطالته الوسيمة ، وهى تحمل سليم الصغير وتسير به ذهابا وإيابا لعله يتوقف عن البكاء الذي يبدو إنه متعب
هتفت بقلق وهى تتحسس بشرته
:- مالك يا روحى فيك إيه؟ مصطفى ! سليم شكله تعبان النهاردة تعال معايا نوديه للدكتور.
هتف بنبرته الباردة كالعادة
:- روحى مع أمى انا مش فاضى ورايا شغل.
صاحت ببعض الغضب فقد طفح الكيل منه
– إنت بتقول إيه؟ ابنك تعبان وتقولى روحى مع أمى.
إقترب منها بغضب وهو يمسك زراعها بقوة ألمتها وسط صراخ طفلها :-
بقولك إيه صوتك دة ميعلاش تانى إنتي سامعة؟
تألمت ندى من قبضته فأسرعت تقول
:- حاضر حاضر بس سيبنى الولد بيعيط.





