الفصل الحادى عشر من رواية ذئب يوسف بقلم زكية محمد

الفصل الحادى عشر ذئب يوسف

روحي، يلا نروح نقعد مع الشلة.

زمت شفتيها المصبوغة باللون الأحمر الناري :- لا،خلينا نقعد لوحدنا أحسن،أنت وحشتني أوي .

غمز لها بمرح قائلاً :- وماله يا بيبي نقعد لوحدنا .

سحب يدها،و توجها إلى إحدى المقاعد،و جلسوا عليها يكملون حديثهم. بقلم زكية محمد

____________________________________

يجلس على المقعد بخارج الوكالة و صدره يعلو و يهبط بعنف،فالنيران لم تنطفأ بعد .

سحب محمد المقعد المجاور والذي يعمل بمحل لبيع المفروشات وهتف بتعجب :- مالك يا شِق ؟ أنت لسة في طريقك المسدود دة ؟

أردف بكذب :- مفيش يا محمد .

أردف بعبث :- لا واضح أوي أنه مفيش !

تأفف بضجر قائلاً :- محمد ! نقطني بسكاتك ..

نهض من مكانه قائلاً قبل أن يدلف للداخل مجدداً :- براحتك يا صاحبي .

أخذ يهز قدمه بعصبية شديدة،وانتصب في وقفته فجأة،بينما كان يحلل بعض الأمور بعقله،فصعد للبناية التي يقطن بها،ومن ثم دلف شقته،وأخذ يبحث عنها بعينيه فوجدها تجلس على الأريكة بشرود وحزن مسيطر على وجهها،جلس إلى جوارها دون أن ينبت بكلمة،بينما لم تعيره أي إهتمام،فما بداخلها يكفي.

فاقت على صوته قائلاً بهدوء :- سامعك .

تطلعت له بتعجب،وهتفت :- مش فاهمة !

زفر بضيق قائلاً :- سامعك أحكي قولي اللي عندك بخصوص موضوع إتهامك اللي كان من شوية .

أردفت بسخرية :- إيه هتسمعني دلوقتي ! مش خلاص حكمت من شوية ! جاي تقول إيه تاني؟ لسة في إتهام عاوز تضيفه ؟

تنهد بضيق قائلاً :- استغفر الله العظيم،يا بنت الناس ما تهمدي كدة و خلينا نتكلم بهدوء.

وضعت يدها في خصرها،و اعتلت الأريكة قائلة بغيظ :- شوف مين اللي بيتكلم ! أهدى أنت يا شبح وقول يا مسا .

رفع حاجبه بذهول قائلاً :- نعم ! بتقولي إيه ؟! ثم صاح ببعض الحدة :- أنتِ هتجننيني يا بت ! مش كنتي بتولولي من شوية و قلباها دراما ؟!

أردفت بضيق :- ملكش دعوة أهو كيفي كدة وقوم يلا من هنا عاوزة أقعد لوحدي .

هدر بعنف :- بت أنتِ أخرسي و اتعدلي بدل ما أعدلك، بلاش وقفة الرقصات دي !

أتسعت عيناها بصدمة قائلة بغيرة :- رقصات ! و شوفتهم فين دول الرقصات ها ؟ عاملي فيها محترم وأنت بتلف على الكابريهات و…..إممممممم

لم تكمل حديثها حيث جذبها نحوه فجأة،فالتصقت بصدره،و وضع يده على ثغرها قائلاً بغيظ :- بس أهمدي الله يخربيتك عاوزة تلبسيلي مصيبة ؟

توردت وجنتيها من قربه الزائد،و تواجدها بالقرب منه هكذا يزيد من دقات قلبها،حتى كادت تجزم أنه يسمع خفقانه.
انسحبت أنفاسها،وشعرت بالتخدر هكذا حالها كلما اقترب منها .
تطلع لعينيها،و لوهلة شرد بهما هاتان البندقيتان الواسعتان اللتان تحيطهم رموش كثيفة طويلة،شعر بقشعريرة انتابته،ليبتعد عنها قائلاً بصوت جاهد أن يخرج طبيعي :- يا ريت تهدي و تقوليلي دلوقتي اللي حصل،أنا مش هحكم من غير ما أسمع للطرفين .

مصمصت شفتيها بتهكم قائلة :- شوف سبحان الله يا جدع ! إيه ضميرك نقح عليك فجأة ؟

أردف بغيظ وهو يكور قبضته :- ما تخلنيش أتغابى عليكي،ويا ستي محقوقلك كنت متعصب ولما هديت عرفت غلطي،و دلوقتي يلا اتكلمي قولي كل حاجة من غير ما تخبي .

أردفت بحزن :- هي كدابة،و الصور دي بتاعتها،وأنا ما أعرفش عنها أي حاجة صدقني،انا مش زي ما قالت،ولا زي ما هما بيقولوا،حرام عليكم والله تعبت منكم،أنا بني آدمو بحس زيكم و بتوجع زيكم،وبموت ألف مرة من كلامكم،سيبوني في حالي أنا أتعذبت كتير،حتى الحاجة الوحيدة اللي حبيت……..

بترت كلماتها،و نظرت له بحب تكنه له منذ نعومة أظافرها،ودت لو تخبره أنه الشئ الوحيد الذي أحبته،والذي بعيد عنها كل البعد وصعب المنال،ودت لو تحتضنه و تبكي و تشكو له كل ما يجول بخاطرها،و بالفعل فقد تغلبت العاطفة على العقل،إذ بلحظة تهور منها احتضنته بقوة،بكل معاني العشق الذي يوجد له بداخلها،و انفجرت في نوبة بكاء مرير ………. بقلم زكية محمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *