الفصل الحادى عشر من رواية ذئب يوسف بقلم زكية محمد

الفصل الحادى عشر ذئب يوسف

الملابس.فتحه وهو يحبس أنفاسه،وما إن وقعت عيناه على الصور،وضعها بمحلها بسرعة البرق من هول ما رأى .

صعد لشقته و بركان الغضب يتصاعد بداخله . اغلق الباب بعنف محدثاً دوياً عالياً،وجال بعينيه في المكان،فلم يجدها،فعرف أنها بغرفتها،فدلف للداخل كالإعصار .

كانت تتأوه بألم إثر الدفعة العنيفة التي تلقتها من تلك الماكرة عندما دفعتها على الحائط فاصتدم ذراعها به بقوة،فهتفت بغيظ :- طيب والله لأوريكي،خلاص مريم اللي انتوا تعرفوها ماتت،دلوقتي هتشوفوا مني واحدة تانية.

لم تكمل جملتها،إذ انتفضت بمكانها حينما وجدت إسلام يقتحم الغرفة بهذا الشكل لطالما احترم خصوصيتها سابقاً.

هتفت بامتعاض :- أنت داخل زريبة و……..

بلعت باقي حروفها،و انتابها الخوف عندما رأت هيئته تلك،فكادت عروقه تنفر للخارج . تقدم نحوها،وبلحظة قبض على ذراعها،حتى كاد أن يهشمه تحت قبضته.
أنّت بخفوت قائلة :- سيب دراعي،انت عاوز مني ايه؟!

هتف بغضب مكتوم :- أعمل فيكِ إيه ها أعمل فيكِ إيه؟

أخذت تتململ بعنف للفكاك من قبضته قائلة :- أوعى بقولك أنت أتجننت..

أردف بغضب وحدة :- أنا اللي أتجننت ولا أنتِ اللي ما تربتيش!

قطبت جبينها بذهول قائلة :- إيه ؟

أردف بانفعال :- شيليه…شيليه مش لايق عليكِ أصلاً ولا على عمايلك.

أردفت بضياع :- أشيل إيه؟ إسلام أرجوك فهمني في إيه بالظبط ؟!

دفعها بعنف،و رمي المظروف ناحيتها قائلاً باذدراء :- خدي شوفي أقصد ايه يا هانم ..

التقطت المظروف الذي ما إن طالعته،دق قلبها بعنف،فهي تعرفه تمام المعرف،فنظرت له قائلة بتلعثم :- أنت… أنت إيه اللي جاب دة عندك ؟

أردف بتهكم :- يعني عارفاه! ما شاء الله على البجاحة ..ثم أردف بحدة :- أنتِ صنفك إيه بالظبط ؟ بجد غلبت فيكِ ! بتستدرجي واحدة لشقة واحد غريب !

هزت رأسها بعدم فهم قائلة بتقطع،وهي على وشك الإنهيار :- حرام عليك فهمني أنا مش فاهمة حاجة ..

صفق لها بإعجاب قائلاً :- كات هايل يا فنانة،إبدااااع ! ماشي هفهمك أنا بتكلم على أسماء اللي ضحكتي عليها و بتبتزيها بالصور دي علشان تسكت،فهمتي دلوقتي ولا لسة ؟

شعرت بدوامة عنيفة تجرفها نحو الأعماق حيث المزيد من الآلام والجراح،وكانت ردة فعلها غريبة،إذ هزت رأسها بموافقة قائلة بجنون :- أيوة..أيوة أنا اللي وديتها وأنا اللي عملت الصور دي علشان أبتزها زي ما بتقول،وأنا اللي عملت كل حاجة،إرتحت ؟ بص أي إتهام موجه ليا اعتبرني عملته ..

ثم أخذت تصرخ بجنون وهي تدفعه للخارج :- أطلع برة ….أطلع برة … أنا بكرهك و بكرهكم كلكم … أطلع برة و سيبوني في حالي ..

وما إن خرج،صكت الباب بالمفتاح،و وقعت أرضاً إلى جواره،و انطلقت في موجة بكاء حارة،وهي تشعر بجروح العالم أجمع تجمعت بداخلها،وكم شعرت بالقهر الشديد لتحالف و تكاتف الجميع عليها .

هتفت بحدة وهي تعنف نفسها :- تستاهلي يا مريم اشربي أنتِ اللي جبتيه لنفسك،حد قالك أمشي ورا مبادئك المثالية ! أهي نفعتك بأيه ؟ لبستك تاني في أجدعها حيطة،اشربي المر زي كل مرة ….

وقف بالخارج كالتمثال في محاولة منه لاستيعاب ما حدث للتو،و سمع بكاءها،و حديثها الذي لم يفهم معظمه،ولكنه لم يسمح لذاته بالتأثر،بل قرر أن يضع النقاط على

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *