الفصل الحادى عشر من رواية ذئب يوسف بقلم زكية محمد

الفصل الحادى عشر ذئب يوسف

عليها،و تتوعد لها بالمزيد والمزيد .

وصلوا لطاولة الطعام،فسحبت هي أحد المقاعد وجلست إلى جوار والدها قائلة بضيق مكتوم :- صباح الخير عليكم جميعاً .

ردوا التحية مابين اقتضاب و ود،و آخرون تمنوا لو يقتلوها في الحال . شعرت بالتوتر حيال النظرات المصوبة نحوها،فهتفت بابتسامة حنونة وهي تضع بعض الزبد بالمربى على الخبز،ومن ثم مدته لوالدها قائلة :- إتفضل يا بابا أفطر،ومش عاوزة اعتراض،فاهم؟ أنا هزغطك النهاردة .

ضحك بخفوت قائلاً بخوف مصطنع :- علم و ينفذ يا أفندم.

لم تتحمل المكوث أكثر من ذلك،إذ قامت بمسح ثغرها بالمحرمة،بضيق قائلة قبل أن تغادر :- oh,god . it’s unbearable!

أخذت تنظر لأصناف الطعام بعدم رضا،و تنهدت بضيق،فمالت على شادي،و أردفت بهمس :- هو أنتوا معندكمش أكل تاني غير دة ؟

قطب جبينه قائلاً بتعجب :- قصدك إيه؟ عاوزة أصناف غير دي ؟ قولي عاوزة إيه وأنا هبعت الخدم يعملوه .

هزت رأسها بيأس قائلة :- لا مش عاوزة أنا ليا أكتر من شهر باكل أكلكم دة من ساعة ما سبت الحارة،نفسي في طعمية وفول و بتنجان مخلل و طبق بثارة .

فتح عينيه على اخرهما قائلاً بدهشة :- ها ! قولتي إيه معلش ؟

أردفت بضجر :- بقولك عاوزة فول و طعمية و بتنجان مخلل و بثارة .

ابتسم ببلاهة قائلاً بخفوت :- كلي من اللي قدامك أحسنلك،دول لو شافوا الأكل اللي بتقوليه دة يمكن يرموكي بالنار .

ضربت على صدرها بقوة و شهقت قائلة بصوت مسموع :- يا نهار مش فايت ! هو أنتوا بتقتلوا اللي بياكل فول و طعمية ! اه يا كفرة يا …….

نهرها من بين أسنانه حينما رأى البقية يتابعونها :- بس يا رحيق إيه اللي أنتِ بتقوليه دة،دة وقت هزار بردو !

عندما كادت أن تتحدث،حدجها بنظرات صارمة،ثم همس بين أسنانه :- أخرسي ومشيها هزار .

هزت رأسها بنعم،ثم امسكت خبز التوست المطلي بالزبدة والمربى تأكله،و أخذت تتناول الأومليت قائلة بتلذذ :- الله على الأكل جميل بشكل ! فول إيه و طعمية إيه اللي أنت عاوز تاكلهم يا شادي أنت أتجننت !

طالعها بذهول،و غيظ شديد،فأشار لها بوعيد أنه سيلقنها درساً لن تنساه،بينما هتفت سلوى بغلظة،و تعالي :- إيه القرف اللي أنت عاوز تاكله دة يا شادي،انت بتهزر !

جعدت رحيق أنفها قائلة بضيق :- نعمة ربنا يتقال عليها قرف يا جدتي !

كتم الجميع ضحكه على كلمتها الأخيرة،فهي لا تسمح لأحد بأن ينعتها بالجدة،فهي سيدة الطبقة العالية،و تفضل لقب “سلوى هانم ” وعندما سمعت كلمتها أردفت بحدة :- لا البيت بقى مهزلة،و مفيش قواعد ولا قوانين يتمشي عليها دي بقت حاجة تقرف !

أردفت رحيق بخبث :- ليه يا جدتي دة كله ملتزم بكل حاجة،كله ماشي بالمسطرة زي الإنسان الآلي بالظبط .

صكت أسنانها بعنف،ومن ثم غادرت المكان دون أن تنبت بحرف،بينما تابعت رحيق إطعام والدها .
بعد أن انتهت،و أعطت والدها الدواء،قبلته بوجنته قائلة بحنان :- استناني على ما أرجع من الشغل وخليك هنا في الجنينة تريح نفسيتك بدل ما تحبس نفسك فوق .

أومأ لها بموافقة قائلاً :- حاضر يا قلبي متتأخريش عليا،وصلها يا شادي .

أردف بوعيد :- حاضر يا بابا أنت تؤمر .

اذدردت ريقها بتوتر،وسارت خلفه بحذر،وما إن

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *