الفصل الحادى عشر من رواية ذئب يوسف بقلم زكية محمد
الفصل الحادى عشر ذئب يوسف

غابوا عن الأعين،أطلقت لساقيها العنان لتركض بأسرع ما لديها،و انطلق الأخير بدوره يركض خلفها قائلاً بوعيد :- استني عندك دة أنا هوريكي،بتجري دلوقتي !
أطلقت ضحكاتها الرنانة عليه،وهي تركض قائلة :- بهزر معاك يا شيدو يا حبيبي .
أردف بإصرار :- ولو، مش هتثبتيني بكلمتين حلوين من بتوعك دول .
وعندما لم تجد مخرج،أخذت تفكر في حيلة،فسقطت أرضاً فجأة،وهي تصيح بألم مصطنع :- اه رجلي ..
ثم أتقنت الدور حينما تساقطت دموعها الغير بريئة بالمرة قائلة :- رجلي يا شادي ..
اعتراه الخوف ما إن رأى حالتها،فجلس بجوارها قائلاً بقلق جلي :- مالك حصلك إيه؟
نظرت أرضاً تهرب من عينيه قائلة بألم مصطنع :- رجلي أتلوت أنا و بجري .
أسندها بقلق قائلاً وهو يقف :- طيب تعالي نروح للدكتور يشوف رجلك .
اتسعت عيناها بتوتر قائلة بتلعثم :- لا.. أنا كويسة خالص،قصدي وديني عند مدام سندس وهبقى تمام .
ضيق عينيه ليستوعب أخيراً أنها تخدعه،فتنهد براحة كونها بخير،ونظر لها بخبث وهو يبتعد عنها،فوقفت دون أن تلاحظ أنها تقف بشكل طبيعي :- ماشي يبقى أوديكي لمدام سندس،بس يا ريت ما تكدبيش تاني علشان قلقت عليكي،و بردو مفيش مفر من العقاب،مردودلك قريب يا مُزة يلا بينا .
جعّدت جبينها بضيق قائلة :- بطل تقولي الكلمة دي ! و بعدين إزاي واحد زيك يقول الألفاظ دي ؟!
ضحك بصخب قائلاً :- لا أنتِ معايا هتشوفي العجب . بقلم زكية محمد
_____________________________________
انتبهت حواسها لصوته،فتراخت أطرافها،ونظرت له بتعجب من سبب مجيئه هنا،ولوهلة شعرت بالخجل من فعلتها،ولكنها لم تتحمل الإهانة دون أن ترد اعتبارها .
تقدم متخطياً ذلك الحشد،يطالع هيئتها المزرية قائلاً بصرامة :- غطي شعرك وعلى فوق دلوقتي حالاً .
هتفت باعتراض :- بس…
قاطعها بصرامة قائلاً بصوت جهوري سرى الخوف بداخلها :- لما أقول فوق يبقى فوق .
طالعته بغيظ،و امتثلت لأوامره،فسحبت الوشاح و وضعته على شعرها،وطالعت أسماء بغل،ومن ثم صعدت للأعلى بخطوات سريعة،بينما أردف هو بصوت عالٍ صارم :- يلا المولد خلص ! كل واحد يروح لحاله ..
طالعته أسماء بغيظ،ثم هتفت بكره :- بص مراتك عملت فيا إيه ؟ دة بدل ما تغلطها ! لكن نقول إيه ما هي سحباك وراها ..
صك على أسنانه بغيظ،و ود لو يقتلع عنقها على حديثها ذاك،ولكنه تحلى بالجمود قائلاً :- لولا أنك بنت كنت حاسبتك على كلامك دة كويس،وملكيش دعوة بمراتي،أنتِ سامعة ؟
أردفت بحقد :- بعد كل اللي عملته دة و بتقول مراتي ! ولا سيرتك اللي بقت على كل لسان في العمارة .
فجرت كلماتها و انصرفت من أمامه مسرعة،بينما احتلت جهنم عينيه،و برزت عروقه قائلاً بهدوء مغاير للخراب الذي يحدث بداخله وهو يوجه حديثه للماثلات أمامه :- عاوز توضيح للي بيحصل من ورا ضهري دة .
هتفت