الفصل السابع والثلاثون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل السابع والثلاثون طمس الهوية

وافقه وهم بالرحيل فتفاجئت نرمين بمغادرته وسألته:
-رايح فين مش هتشرب القهوة؟

غمز لها يحاول إخفاء امتعاضة:
-هشربها شربات إن شاء الله.

تحرك للخارج وسط ابتسامتها العريضه واحمرار وجهها من الخجل ولكنه عاد أدراجه يسألها:
-انتي بايته هنا؟

أومأت فحرك رأسه موافقا وهمس لها:
-بكره هتعملي ايه؟

ابتسمت فالغد هو اليوم الموعود:
-هروح الكوافير وارجع البيت عند بابا.

أشار لها محذرا:
-اوعي تقعلي الحجاب.

لمعت عينها ونفت سريعا:
-ﻷ طبعا، ايه الكلام ده.

هز رأسه بفرحة ولكنها أرادت المكوث معه لمدة أطول فنظرت خلفها لياسمين وفارس وهما يتحدثان بهمس وانتهزت الفرصة تخبره:
-كان في موضوع عايزه أقولك عليه بس بعيد عن فارس عشان ياسمين مش عيزاه يعرف.

أومأ يخبرها:
-طيب تعالي اركبي معايا نلف بالعربيه شويه ونشرب حاجه في أي كافيه قريب.

وافقته وذهبت معه وجلسا بأحد المقاهي وبدأت تقص عليه ملابسات الأمر وقبل أن تخبره بباقي خطتهن بتبديل نرمين مكان شيرين كان هو قد وصل لأعلى مراحل الغضب وصاح بها بعنف:
-ايه التخريف اللي بتقوليه ده؟

حاولت أن تخبره أنها رفضت هي الأخرى ولكنه لم يمهلها الوقت للتوضيح وصاح معترضا:
-أنا مش عايزك تجيبي سيرته أصلا في أي حوار يخصك وأنتي عايزه تواجهيه وتتكلمي معاه ويا يقبل يا يرفض؟ انتي واعيه بتقولي ايه؟

تعجبت فهو ﻷول مرة يرفع صوته لتلك النبرة الغاضبة وما فاجئها أنه لم يحسب حساب وجودهما بمكان عام وسط جموع الناس وظل يضرب الطاولة أمامه بعنف:
-الموضوع ده لو حصل يا نرمين هيعمل شرخ بينا كبير أوي أنا بحذرك أهو.

ابتلعت ريقها وهي لا تجد أي فرصة للتحدث معه بهدوء وانتظرته أن يخرج نوبة غضبه كاملة وهو يسب ابن عمه:
-بني آدم *** كل اللي هامه نفسه وما بعدي الطوفان متجوز ومخلف وعقله وتفكيره فيكي، ايه الو*** دي انا مش فاهم واللي يغيظ أنه عارف اني بحبك ومع ذلك حيوان وبيفكر فيكي و…

لم يصمت حتى وضعت راحتها على راحته برقة فصمت فورا من فعلتها ونهج بأنفاسه يحاول أن يهدئها واستمع لصوتها الهادئ:
-أنا أصلا رفضت يا يزن، أنت مش مديني فرصة اكملك وأفهمك وصلنا لايه في الموضوع ده.

نهج بأنفاسه فربتت على راحته المسندة فما كان منه إلا أن أحكم قبضته عليها مخللا أصابعه بخاصتها فشعرت بالحرج وحاولت سحب يدها منه ولكنه رفض:
-سبيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *