الفصل العاشر من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل العاشر طمس الهويه

-ممما مما، ايط مما
فهمته فأخفت حزنها وهي تقبله:
-لأ يا حبيبي مش بعيط، أنا بحبك أوي يا جاسر
قبلها قبل كثيرة وهو يردد:
-ابك مما ابك مما
وقفت تسأل مربيتهما:
-جاسمين بتسخن بالليل ولا حاجه؟
نفت مؤكدة:
-من ساعة آخر نقل دم والحمد لله مسخنتش خالص
سحبت نفسا عميقا وطردته وهي تردد:
-الحمد لله
جلست بجوارها تنظر لها بإهتمام وسألتها:
-مالك يا هانم بتعيطي ليه؟
عادت للبكاء رغما عنها وردت وهي تهم بالخروج:
-عندنا مشاكل فـ العيلة، متشغليش بالك
وقفت على اعتاب باب الغرفة وأخبرتها:
-لو احتاجتي حاجه ليكي أو للولاد بلغيني على طول
نزلت الدرج فوجد حنان جالسة تحيك مشغولات صوفية للصغيرين فابتسمت رغما عنها من حنانها الفياض المماثل لأسمها وسألتها:
-لسه مخلصتيش الفستان ده يا داده؟
أومأت وهي تحرك يدها تكمل ما تفعله:
-خلاص يا بنتي هانت أهو، وخلصت الشرابات عشان الدنيا بدأت تبقى برد أوي عشان الولاد يلبسوهم ويدفوا
قبلت رأسها وهي تدعو لها:
-ربنا يخليكي لينا يا داده
جلست بجوارها فسألتها الأولى:
-هو فارس اتأخر ليه لدلوقتي؟ ده ولا جه عـ الغدا وآدي العشا قرب ومجاش برده
حاولت إخفاء حزنها منه فأجابتها موضحة:
-اليوم انهارده كان طويل عليه اوي يا داده، بدأ بخطف نرمين
لمعت عين حنان وياسمين تكمل:
-وولادة جنى ومعرفش انشغل بايه تاني!
اعتدلت بجسدها حتى تصبح في مواجهتها وسألتها بفضول:
-لأ احكيلي ايه اللي حصل
❈-❈-❈
خرج من العيادة بعد تلك الزيارة الاستثنائية وهو يشعر بالارتياح لمجرد شرح الطبيب لحالته بأنها ما هي إلا ضغوطات لا أكثر فقد كان متخوفا بشدة ان يعود لسابق عهده من الحدة والقسوة والغرور وربما السادية
دلف سيارته وقادها متوجها لفيلته فهو كالعادة صرف حرسه وسائقه ليحتفظ بهذا السر لنفسه كما أعتاد دائما، وبينما هو مركزا بصره على الطريق استرجع مقتطفات من حديث طبيبه:
-هل انت حاسس أنك عايز ترجع زي الاول؟
أجابه نافيا:
-لأ طبعا، ده انا حاجز للحج السنه دي إن شاء الله
ابتسم الطبيب وهو يهنئه:




