الفصل الثاني عشر من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد
الفصل الثاني عشر من رواية عطر سارة

_ هو انتِ ايه ما فيش عندك دم خالص طيب ماشي يا ساره اللي انا عملته ده كان قرصة دون بس اوعدك ان البرنامج ده مش هيرجع يشتغل تاني عشان تفضل تتعذبي، انا من هنا ورايح هعيش بس عشان اعذبك واحرق قلبك زي ما انتِ حارقه قلبي..
نظرت إليه نظرة كره واضحة وقالت:
_ مهما عملت ومهما حاولت تعمل هفضل اكرهك انا بكرهك يا محمود وانت بني ادم ما ينفعش تتحب لأزم تفضل عايش طول عمرك مكروه لانك اناني..
صمتت فجأة وهي تراه يسقط على أرضية المكتب أمام عينيها مستسلم استسلام تام للظلام من حوله، سقط جسدها معه وضعت كفها اسفل راسه صارخه بخوف:
_ محموووود…
______ شيما سعيد ______
بغرفة الكشف..
ظلت يدها تضم يده والطبيب يقوم بالكشف عليه، عينيها تراقب ما يحدث بمشاعر بدأت تفهمها، عضت على شفتيها المرتجفة وهي تبكي، خائفة من فقدانه رأته يقع أمامها ويقع معه جبروته وصورته القاسية المرسومة بداخلها، وجدت نفسها تنزل إلي كفه تضع عليه عدة قبلات..
عاد إليها مشاعر اليتم، للحظة ضمته لصدرها وتخيل حياتها بدونه لتري ضياع، خوف، وجع، فقدان للأمان، ما هذه المشاعر وكيف تعيشها مع محمود ؟!.. أنتهي الطبيب ليفتح الباب لعلي المنتظر بالخارج وقال بهدوء:
_ اللي بيحصل ده غلط يا علي بيه انا حذرت حضرتك المره اللي فاتت وقولت لك ان اي ضغط هيدخلنا في مشاكل احنا مش عايزين نوصل لها محمود بيه بالشكل ده بينتحر..
قالت بنبرة خائفة:
_ هو كويس مش كدة ؟!..
نفي الطبيب وقال:
_ لأ مش كويس يا فندم الضغط بيترفع بشكل فظيع وده ممكن يسبب في اي وقت لا قدر الله جلطة دماغية، انا قولت الكلام ده لعلي بيه المره اللي فاتت وطلعنا علاج الضغط وقولنا هنمشي عليه لكن بالشكل اللي بيحصل ده مش هنعرف كل مره نسيطر على الموقف خصوصا ان ما بين المرتين أيام..
أرتجف جسدها وحركت رأسها برفض لتلك الفكرة، نظرت لعلي برجاء وقالت:
_ ضغط وهو عنده الضغط، قولي أي حاجة الله يخليك..
أغمض علي عينيه لعدة لحظات ثم قال بتعب:
_ هي دي الحقيقه يا مدام سارة محمود اغمى عليه يوم ما طلقك ولما جبته هنا اكتشفنا ان عنده الضغط، انا ما اعرفش ايه اللي وصله للحاله دي تاني لكن اللي متاكد منه ان أنتِ السبب، من البداية كنت واقف في صفك لأني متأكد أنك مظلومة لكن لو صاحبي هيفضل بالشكل ده يبقى احسن لك تختفي من حياته طالما وجودك بيوجعه ..





