الفصل الأول من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل الأول نابغة بعصر الأغبياء

عادت تنظر له برهبة فصاح بحدة:
-لا تنسي أننى الملك، نفذي أوامري بما يخص ابنائي ولا تجادليني بالأمر.

أطرقت رأسها بصمت تنتظره فقال بصيغة آمرة:
-تجهزي حتى نذهب سويا لنجعل ابنتنا تختار مرافقتها الدائمة من المعبد.
❈-❈-❈

اﻻصرار لنيل رغبة اﻻنسان وملاحقته بشكل مُلح يجعله لا يرى أمامه العقبات أو حتى الأخطار التي قد تؤثر عليه، ولكنه لم يعبأ بأي شيئ سوى بامتلاكها؛ فجلس بجوار قرينته وابنته وقام الكاهن الأكبر بإحضار الكاهنة التي قد اختارها بالأساس فوجدها الأول كبيرة بالسن ففرح بداخله لإيجاده سببا مقنعا يرفض على أساسه اختيار الكاهن.

نظرت الملكة تويا للكاهنة باستحسان ونطقت بكلمة واحدة:
-مناسبة.

رمقها سيتي بنظرة حادة جعلتها تكف عن الكلام وعلق باقتضاب:
-غير مناسبة نهائياً فسنها كبير ولن تكن مرافقة جيدة لابنتي.

صرح الكاهن الأعظم موضحاً:
-ولكنها من أكفأ كاهنات المعبد وذات خبرة كبيرة وستصبح معلمة جيدة للأميرة تيا يا مولاي.

حك رأسه رافضا وقال:
-أنا أريد كاهنة لتصبح معلمة وصديقة ومرافقة لابنتي وهذه ليست مناسبة، فاختار لابنتي كاهنة بعمر صغير أو الأفضل من ذلك احضرهن جميعاً لهنا وأترك اﻻختيار للأميرة تيا.

أومأ الكاهن الأعظم باحترام وطاعة وتحرك من أمامه ليجلب الكاهنات وأوقفهن متراصين أمامه فلمحها فورا ليشعر بصخب دقات قلبه التي ارتفعت رغماً عنه، ولكنه حاول التماسك وإخفاء مشاعره وانحنى لابنته هاتفا:
-تمعني النظر جيداً واختاري من بينهن عزيزتي ما تجديها مناسبة.

نظرت تيا أمامها بتمعن وابتسمت لهن ودارت بعينيها تنظر يمينا ويسارا فاقترب سيتي منها وانحنى يهمس لها:
-أظن أنك مترددة؟

أدارت وجهها ناحيته وأومأت مؤكدة وهمست له بدورها:
-لا أعلم أختار على أي أساس أبي!

ابتسم بفرحة وقال بهدوء:
-دعيني أساعدك.

أدار نظره للكاهنات يتصنع الحيرة حتى وجد ضالته فأشار بعينه تجاهها وهمس لابنته:
-ما رأيك بتلك؟

نظرت له بلامبالاة قائلة:
-لا بأس بها.

اعتدل بوقفته واقترب منها وسألها:
-ما اسمك؟

أرادت أن تخبره ولكنها شعرت بتوتر ورهبة فما كان منها إلا أن صمتت وأطرقت رأسها لأسفل فصرخ بها الكاهن الأعظم بتوبيخ:
-أجيبي الملك يا لعينة.

هدر سيتي فوراً بالكاهن:
-لا تصرخ بها واتركها تتحدث فهي خائفة لا أكثر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *