الفصل الأول من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل الأول نابغة بعصر الأغبياء

سأله رعمسيس:
-من تقصد بجميع الكهنة؟

رد مؤكداً:
-كهنة آمون ورع وحورس وست وبهذا نكون قد احترمنا ميثاقنا معهم ومع الكهنة الخاصة بهم، وأيضاً أخذنا مباركتهم حتى ولو رفضوا، فبمجرد حضورهم التتويج تعني الموافقة الضمنية على الأمر ومنها نظهر بمظهر القوة فلم تقتصر دعوتنا على كهنة آمون فحسب.

ابتسم الفرعون باستحسان على ذكاء وفطنة نجله وربت على كتفه بحب معقبا:
-معك حق وهكذا نبدأ عصر جديد، عصر أسرة الرعامسة.
❈-❈-❈

وقفت برفقة باقي الفتيات تتزين وترتدي ثيابها والجميع يضحك بسعادة واستمعت لاحداهن تقول:
-يقول البعض أنه وسيم بشكل خاطف للأنفاس.

ردت أخري:
-الملك رعمسيس رغم كبر سنه إﻻ انه وسيم أيضاً والملكة كذلك فكيف لا ينجبا رجلٌ بتلك الوسامة!

اقتربت بنترشيت وسألتها بفضول:
-هل رأيته من قبل؟

أومأت الكاهنة بالإيجاب وقالت ببسمة متسعة:
-منذ سنتين بعهد الملك حور محب وكان مجرد جندي يعمل تحت إمرة والده قبيل أن يتوج الأخير ملكاً بعد موت الآخر.

جلست أمامها هي وبقية الفتيات تنظرن لها باهتمام وهي تطنب الوصف:
-جاء إلى هنا ودلف ممشوقا بجسده الفتاك ذاك وطلب مقابلة الكاهن الأعظم، بالطبع لا أعلم ماذا أراد منه ولكن ما خطفني هو طريقته القوية في التحدث فهناك رجالاً قد خلقوا ليقودوا وهو واحدٌ منهم.

ارتسمت السعادة على وجوه الجميع فطلبت منها بنترشيت:
-صِفيه لنا.

اتكئت بجسدها بأريحية وقالت:
-طويل القامة وعريض المنكبين وشعره لامعا ولونه فاتح ليس حالكا كحال الجميع هنا.

فسرت إحداهن:
-ربما شعره ملون لوالدته فهي من أصول أجنبية.

أومأت الكاهنة تؤكد ذلك الحديث وأضافت:
-وملامحه جميلة تخطف الأنفاس.

قطعت حديثهن الكاهنة الكبرى والتي هتفت بتوبيخ:
-انجزن عملكن يا كاهنات، هيا بلا تلكئ.

شددت على كلمتها وأضافت:
-ولا تنسين أنكن كاهنات حقا، وهبتن أنفسكن للمعبد فلا تستطيع إحداكن أن تقع بالحب أو أن تتزوج أو تنجب أو حتى تفكر بالرجال لذا احذرن فذاك طريقٌ للموت.

امتعض وجوههن جميعا ولكنها لم تعبأ بأحد وصاحت بقوة:
-هيااا فمراسم التتويج قد اقتربت ولا بد من تواجدكن بالبهو استعدادا لاستقبال العائلة الحاكمة وجميع الوزراء والقادة، هيا لا تتلكئن.

خرجت فعدن جميعاً للتجهز ولكن بنترشيت ظلت تتخيل شكله من وصف تلك الكاهنة حتى كونت صورة بمخيلتها عنه وعن ملامحه، فابتسمت رغما عنها وتحدثت بداخل نفسها:
-الحب! ماذا تعني تلك الكلمة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *