الفصل الثانى والعشرين من رواية ذئب يوسف بقلم زكية محمد
الفصل الثانى والعشرين ذئب يوسف

بحكيلك كل حاجة و سرنا واحد أتاريك بتخدعني وأنا ما أعرفش، إيه الحقد دة يا أخي إيه! بس تعرف إنك مش راجل ! أيوة اللي يلجأ للأساليب الرخيصة دي ميبقاش راجل، عملت كدة ليه ها، ليه؟
أردف بكره وحقد :- علشان بحبها!
طالعه بصدمة ليردف الأخير بتشفي وغل :- أيوة بحبها، أنت متستحقهاش، أنا عارف أنها بتحبك من زمان بس أنت اعمى ما بتشوفش، سيبهالي أنا أولى بيها.
لم يستطع التحمل أكثر من ذلك، إذ انقض عليه كالأسد يضربه بعنف وهو يصرخ بجنون :- اه يا زبالة يا حيوان، مريم خط أحمر فاهم، إياك ثم إياك تجيب سيرتها تاني على لسانك الزفر دة.
أخذ يلكمه والآخر يبادله و يستقبل و أردف بكذب :- متضايق ليه؟ مش أنت بتحب أمل و ما بتحبش مريم .
كان رده أنه ازداد ضربه له وهو يفرغ حممه المنصهرة بداخله فيه، فلم يشعر بنفسه و كلما رنت كلماته بأذنه تشتعل الحمم أكثر، كاد أن ينهي حياته إلا أن محمود الذي أتى و سحبه من فوقه بقوة فأخذ يصيح إسلام بحدة :- سيبني اقتله الواطي دة، أنا هخليه عبرة لغيره.
نظر محمود له بغضب قائلاً :- سيبني أنا اللي هخلص عليه .
قال ذلك ثم سقط عليه يكمل ما بدأه إسلام، إلا أن صوت موسى الحاد الصارم منعه من أن يكمل قائلاً :- محمود أقف و قوم .
نهض بعد أن لكمه بقوة في بطنه بعنف ثم بصق عليه.
تقف ترتجف في مكانها و قلبها يدق بعنف وهي تطالع ما يحدث بذعر ولا تفهم شيء كما المخدرة، ولا تفهم حديثه عن صديقتها بعد فتقدمت نحوها و امسكت يدها قائلة بحروف متقطعة :- أااا…بثينة هو في إيه؟ وأنتِ بتعملي هنا إيه معاهم؟
عض على شفتيه بغيظ منها فتقدم نحوها و جذبها بعنف من ذراعها قائلاً بحدة أخافتها :- أنتِ غبية ما بتفهميش! ثم أشار ناحية بثينة قائلاً بصوت عال :- دي واحدة خاينة افهمي، دي هي السبب في كل اللي حصلك كله من تحت راسها، الصور و مرواح الزفت دة للشقة و آخر مشكلة بينا، افهمي بقى.
سقطت الصدمات عليها واحدة تلو الأخرى كالنيزك فاقتلع جذورها من الأعماق دون هوادة، أخذت تهز رأسها بشكل هستيري و عقلها يرفض تصديق ما سمعته و كيف تصدق و الماثلة أمامها صديقة عمرها! طالعتها بوجه شاحب شحوب الموتى و أردفت بصوت مخنوق :- صحيح يا بثينة؟ صحيح اللي سمعته ؟ ردي عليا أرجوكي ردي، للدرجة دي كنت هبلة و أتخدعت فيكِ ! قوليلي إسلام كداب قوليلي و أنا هصدقك.
و حينما لم تجد منها رد صرخت بقهر قائلة :- بقولك ردي عليا، عملتي فيا كدة ليه؟ ليه؟
تعثرت في خطواتها فكادت أن تسقط لولا يديه التي حاوطتها بقلق لتنظر له بعينين مغرقة بالدموع :- إسلام أنت بتهزر صح؟ بقلم زكية محمد
نظر لها بقلب منشطر، ما كان عليه أن يحضرها معه و لكنه اضطر لذلك حتى يبين لها حقيقة الأمور، و أنها كانت مخدوعة طيلة هذا الوقت في صديقة مزيفة كحاله مع محمد.
أردف بحنو وهو يضم رأسها لصدره :- مريم أهدي يا حبيبتي متستاهلش، والله ما تستاهل.دي واحدة خاينة باعتك علشان تاخد جوزك منك، شوفتي بقى! أنا مبكدبش و محمود شاهد معايا و الدليل الزفت اللي كانت قاعدة معاه.
انفجرت باكية وهي تدفن رأسها بصدره قائلة بقلب ذبيح :- حرام عليكم عملت ليكم إيه علشان تعملوا فيا كدة؟ يا رب خدني و ريحني ..
حاوطها بخوف غير عابئ بالموجودين والقلق ينهشه عليها، وما هي إلا لحظات حتى فقدت الوعي ليخر قلبه أرضاً وهو يهتف باسمها بلوعة.
حملها بحذر ليردف محمود بصرامة :- إسلام خدها من هنا واحنا هنتصرف في الباقي يلا بسرعة كفاية عليها كدة.
أومأ له بموافقة ومن ثم خرج بها من هذا المكان ليضعها في السيارة برفق و حيطة و يصعد هو بدوره ليقود




