الفصل السابع عشر من رواية ذئب يوسف بقلم زكية محمد

الفصل السابع عشر ذئب يوسف

بنظرات أشبه بسهام تلقيها بها و ابتسمت باصطناع قائلة :- منورة يا تسالي يا أختي، أقعدي واقفة ليه؟

تأففت بضيق منها قائلة :- شكراً ليكِ .

ثم تجاهلتها قائلة بنعومة :- ها يا مراد هتصمم القرية السياحية لدادي إمتى ؟ بابا مش راضي حد يصمم غيرك.

أردف بجمود :- إن شاء الله هبتدي فيه أول الأسبوع يكون خلصت الشغل اللي في أيدي.

أسرعت تقول بلهفة :- طيب إيه رأيك نقعد برة نتكلم شوية أنا عاوزة أتكلم معاك شوية.

ضيقت الأخرى عينيها قائلة بخفوت :- مش هنولك اللي في بالك أبداً.

قالت ذلك ثم أسرعت تمسك ذراع مراد قائلة بجمود تعلمته منه أخيراً:- سوري أصل مراد تعبان و محتاج يرتاح شوية، بعد أذنك.

سارت معه نحو الأعلى و الأخير يتبعها باستسلام منه، وما إن دلفا للغرفة سحبت ذراعها بعنف قائلة بحدة :- عاجبك أوي يا أخويا اللي بيحصل تحت دة! البت الملزقة دي مش طايقاها أصلاً، وهي عمالة تتسهوك سهوكة بنات بصحيح و أنت الموضوع جاي على هواك و……

احتجزها فجأة لتصطدم بالجدار خلفها، و لم يعطيها الفرصة إذ أقترب منها حد الخطر ينهل من رحيقها دون توقف .

بعد مدة ابتعد عنها قليلاً ليجد وجهها تحول إلى جمرة مشتعلة وعلى وجهها إمارات الصدمة، ابتسم بخفوت لأول مرة قائلاً بمكر :- ملقتش طريقة أفصلك بيها إلا دي، مبحبش الكلام الكتير و اللي ملهوش لازمة.

سحبت نفساً عميقاً تسترد به أنفاسها التي سلبها إياها منذ لحظات وهي تشعر بتصاعد وتيرة دقات قلبها على غير الطبيعة. حاولت التحدث ولكنها وجدت صعوبة بالغة في جمع الحروف إلى جوار بعضها بعد أن أثار زوبعة عنيفة بداخلها فنطقت أخيراً بتلعثم :- أنت… أنت…عملت إيه؟ والله لأروح أقول لبابا يا قليل الأدب، دة جزاته أنه مأمنك على بنته!

أردف بجمود :- والله بنته هبلة و مش مستوعبة إن إحنا متجوزين.

أردفت بانفعال :- يا برودك يا فريزر ولا كأن في حاجة حصلت !

شهقت بخوف حينما وجدت ذاتها محاصرة مجدداً يطل عليها بقامته الممشوقة، و مال على أذنها يهمس بفحيح :- لو الكلمة دي اتقالت تاني مش هيحصلك كويس، سامعة؟

هزت رأسها بموافقة، بينما تابع هو بانتصار:- شطورة و بتسمعي الكلام.

ضيقت عينيها بغيظ، و لتمحي تلك الابتسامة التي تزين ثغره والتي تراها لأول مرة، و فجأة غرزت أسنانها بذراعه بقوة، و لم تعطه الفرصة للإمساك بها إذ فرت للخارج و استدارت قائلة بانتصار :- مش أنا اللي يضحك عليا يا بابا تعيش و تاخد غيرها يا …يا فريزر.

ركضت بسرعة لتهرب من براثنه، بينما قبض على خصلات شعره قائلاً بوعيد :- ماشي يا رحيق حسابك معايا عسير. بقلم زكية محمد

___________—––___________——________

لازال على حالته يقف كالتمثال الذي لا حركة فيه ولا حياة، يحاول عقله المصعوق أن يستوعب مدى الصدمة التي تعرض لها منذ قليل، بينما أخذت تبكي بصوت مكتوم، ترثي كرامتها المهدورة و جروح فؤادها الغائرة .

تنحى عن كونه تمثالاً أخيراً ليتوجه ناحيتها قائلاً بعدم تصديق :- إزاي دة ؟ ازاي؟

لم يتلقى منها أية ردود سوى دموعها التي تهطل بغزارة و صوت شهقاتها التي تملأ المكان، فصرخ بانفعال :- انطقي إزاي؟ إزاي أنتِ لسة بنت؟ و أحمد؟ ردي عليا ..

انتفضت بخوف من صياحه المتكرر عليها فخرج صوتها قائلة بخفوت :-

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *