الفصل الثانى والثلاثون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الثاني والثلاثون طمس الهوية

أغلق معه والتفت لتلك الفضولية والتي ظلت تسأله:
-اتجوزوا أزاي وامتى وليه مقولتليش؟
داعب أسفل ذقنها مجيبا:
-عرفت من أمجد طبعا، ومجاتش فرصه عشان أقولك.
سحب طرفي سترته ليهندم ملابسه ويعتدل بجلسته وهو يتابع حديثه:
-أنا فعلا كنت رايح آخد نرمين معانا واحنا بنعمل الشوبنج بس دمي فار بعد ما شوفت عمك يا ياسمين، واحمدي ربنا اني بحاول أمسك أعصابي وما اتهورش اليومين دول.
بللت شفتيها وعقدت ساعديها أمام صدرها فتكلم هو متسائلا:
-الحاجه الوحيدة اللي معملناش حسابها هي الولاد هنسيبهم فين؟
أجابته فورا بدون تفكير:
-هاخدهم معايا، انا مش هثق في مربيات خلاص من هنا ورايح.
تعجب من ردها وسألها:
-هتقدري عليهم مع مراسم الحج الصعبة دي؟
أومأت تؤكد بثقة:
-هقدر إن شاء الله.
رفض فكرتها جملة ومضمونا:
-الحج عايز حد متفرغ، مش عيل يعيط عشان مغصان ولا عايز يغير البامبرز، ده غير إن الوضع الصحي بتاع چاسمين ميستحملش السفر و…
قاطعته معقبة:
-ما هو عشان ده بالذات مش هينفع أسيبها لوحدها.
غمز لها موضحا:
-الدكتوره دينا موجوده واحنا كل اللي هنغيبهم 10 ايام، بس مش هينفع ناخدهم معانا.
وصلا أسفل البناية التي يقطن بها عمر فنظرت أمامها تسأله:
-معقول عمر عايش في العمارة دي؟
أومأ وهو يساعدها بالنزول فسألته بحيرة:
-هندخل ايدينا فاضية؟
ضحك وسحبها للداخل صوب المصعد:
-اهو ده السبب اللي خلى الناس بطلت تزور بعض، لازم ادخل مليان عشان محدش يقول عني حاجه، ايه المشكلة الراجل عازمنا ع الغدا واحنا لما ننزل نعزمه ع العشا ونبقى خالصين.
وقفت أمام المصعد وسحبت أنفاسها داخلها وهو ممسكا بساعدها بقوة:
-لازم تتعودي على طلوع الاسانسير عشان الفنادق في الحرم كلها عاليه و…
قاطعته متذمرة:
-وأنت لازم تحجز أغلى سويت، وطبعا أغلى سويت لازم يبقى في الأدوار العالية.
فتح باب المصعد فسحبها داخله وهو يكمل حديثه معها:
-مش هتقدري تطلعي 10 و 20 دور على رجلك، خدي نفس وركزي معايا وثواني وهتلاقينا وصلنا.
أعلنت صافرة المصعد عن الوصول للطابق المنشود؛ فهرعت خارجه تتنفس عاليا والعبرات قد تجمعت بداخل حدقتيها توبخه:
-انا لسه طالعه من غيبوبه بسبب الفوبيا بتاعتي وأنت بتعمل المستحيل عشان أدخل في غيبوبه تانيه.
لم يستحسن حديثها وتنفس عاليا وقرع جرس الباب ففتحه الصغير عمر؛ فانحنى فارس يصافحه:
-ازيك يا حبيبي، مش ده بيت عمر الباشا؟





