الفصل الثانى والثلاثون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الثاني والثلاثون طمس الهوية

تركته دالفة غرفة ابنة عمها فوجدتها تجلس باكية بانهيار وفور أن لمحت ياسمين ارتمت بحضنها تتمتم:
-ليه الكل بييجي عليا وظالمني كده؟ انا قدمت استقالتي عشان محدش يفكر فيا تفكير وحش وبرده مش هسلم من الناس واتهامهم لمجرد اني مطلقه.
رفعت وجهها ترمقها بحزن وتابعت:
-مازن بيه بيقولي بتنطي من راجل للتاني بسهوله وكأني بنت مش كويسه، ومرضتش أعمل مشكله عشان الكلام ميوصلش لمراته، وجوزك جاي دلوقتي يقولي مازن لسه بيحبك!
تفاجئت ياسمين بذلك الحوار الذي دار بينها وبين مازن فهي تستمع له ﻷول مرة؛ فانعقد جبينها بشدة والأخرى تكمل بكائها:
-انا مبقاش ليا لا تجمع مع عيلة الفهد ولا شغل حتى، ابعديني عنهم يا ياسمين عشان بجد تعبت ومش هقدر كده أكمل.
ربتت عليها موافقة واحتضنتها وظلت تهدأها حتى استكانت وسكتت والآخر لا زال يجلس بالخارج منتظرا خروج زوجته حتى فُتح باب المنزل وتفاجئ عم زوجته وجدها بجلوسه بمفرده هكذا بالصالة؛ فهلل السيد مرحبا:
-فارس يا بني أهلا بيك.
مد راحته يسلم عليه وصافح عمها بفتور واضح والاول يسأله:
-الله! أومال فين الناس اللي هنا أنت قاعد لوحدك كده؟
خرجت كل من هدى وشيرين من الغرفة وهتفت الاولى:
-اصل الباشا كان جاي عايز نرمين لوحدها فسبناهم ودخلنا جوه.
تعجب محمود واسند والده الكهل ليجلس بجوار فارس وسأل:
-موضوع ايه ده؟ وهي فين نرمين؟
خرجت الأخرى بعد أن مسحت عبراتها وهندمت نفسها حتى لا تظهر أمامهم ضعيفة هكذا وردت كذبا:
-فارس كان جاي يرجعني الشغل بس اقتنع بوجهة نظري أخيرا.
لفت رأسها ناحيته وسألته بتوجس:
-مش كده؟
أومأ لها مبتسما وظل صامتا حتى هتفت هدى بصوتها المستفز:
-طيب أقوم أكمل عمايل القهوة بقى ولا نخليها نغدا؟
وبخها محمود وقد نظر لها ممتعضا:
-هي محتاجه سؤال يا هدى؟ وقت الغدا جه يلا روحي انتي والبنات خلصوا الأكل خلونا ناكل.
تحركن ثلاثتهن برفقة هدى صوب المطبخ وظل فارس جالسا مع السيد وابنه، وبدأ الأخير حديثه متسائلا:
-هي ق\ضية أنس كده خلصت يا فارس ولا لسه ليها ديل؟
رد وهو يرمقه بنظرات مغتاظة مما أعتبره تحدي له لمساعدته أخيه:
-مفيش ق\ضية من أساسه ﻷن النيابة أقرت بعدم أهلية أنس وما أخدتش بأقواله خصوصا إن أقوال أهله والشهود كلها عكس كلامه فخلاص الموضوع اتقفل على كده.





