الفصل الثانى والثلاثون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الثاني والثلاثون طمس الهوية

اعتدل محمود بجسده بعد أن شعر بالهدوء النسبي لقلقه على فلذة كبده، ولكن فارس لم يمهله الفرصة لاعتياد ذلك الشعور بعد أن هتف:
-أما بقى بالنسبة لق\ضية شادي اللي أنت واقف فيها مع الأستاذ أحمد فأحب أعرفك إن أقل حكم هياخده هو المؤبد ده طبعا كمجموع احكام للقضايا اللي اتعملت له هو وشريكته.

ابتلع الأخير ريقه بتباطئ ونظر لانعقاد جبين فارس والغضب الظاهر عليه واستمع له يضيف:
-وبعد ما اخلص من القضايا دي أكيد هفضى لكل واحد اتحداني ووقف ضدي.

تكلم السيد على الفور بعد أن فهم نبرة التهديد البادية بصوته:
-محدش اتحداك يا بني، كل الحكاية إن الواحد بيحاول يعمل اللي عليه ناحية عيلته حتى لو فاقد الأمل في صلاح حالهم زي ما عملت مع عاليا كده ومجابش نتيجة.

هو لديه من الذكاء والفطنة لفهم الأسلوب المتوارٍ بالحديث الذي اتبعه ذلك الكهل لحل أزمة الخلاف بينه وين ابنه؛ فرفع حاجبه الأيسر وهو مضطرا لبلع حديثه الذي لم يعجبه احتراماً لسنه ولصلة القرابة فهو بالنهاية جد زوجته والذي يعلم تمام العلم مكانته بقلبها.

قضم شفته السفلى وهو يحاول أن لا يظهر غضبه ويظل بنفس الهدوء الذي رسمه على ملامحه منذ لحظة دخولهما من باب المنزل:
-يمكن تكون شايف تشابه بين تصرفات عاليا وبين شادي، بس عايزك تفهم يا حاج إن عاليا بالنهاية بنت وغصب عني كان لازم أفضل معاها عشان سمعة العيلة وعشان مرضها النفسي اللي أثر على قراراتها، لكن شادي ماشاء الله الندالة فيه ملهاش علاقة لا بمرض نفسي ولا بقلة عقل ﻷن عقله يوزن بلد لدرجة أنه قدر يخدعني انا كل الفترة دي ويدخل على بيتي ومراتي وولادي جاسوسه تعرفه كل كبيره وصغيرة بتحصل، ده المافيا معرفوش يعملوها معايا يا أخي.

تجهم وجههما وانتظرا أن يكمل حديثه الذي أخافهم:
-أبوه وكده كده مجبر يقف معاه ﻷنه ابنه بالنهاية، لكن حضرتك يا أستاذ محمود فضلت تقف فـ الصف بتاعه عن صف بنتك اللي ربيتها وعني أنا اللي اديته فرصه واتنين وتلاته عشان ينهي العداوة دي إكراما ليكم، واللي مش هسامح فيه إنك فضلته عن ولادي اللي في مقام أحفادك باعتبار ياسمين تبقى بنتك.

رفع حاجبه وهو يكمل ترهيبه:
-بس تمام أخلص اللي ورايا والحساب يجمع.

نهض بعصبية واستدعى زوجته بصوته المرتفع فهرعت صوبه:
-يلا عشان منتأخرش على الولاد أكتر من كده؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *