الفصل الثاني والثلاثون رواية طمس الهوية الجزء الرابع من أحببت طريدتي للكاتبة أسماء المصري
الفصل الثاني والثلاثون طمس الهوية

أجابته وهي تطلب الدعم من ابنة عمها بنظراتها الممتعضة:
-مع بابا عند الدكتور.
أومأ مستحسنا:
-كويس يعني مفيش غيرنا، واتمني مامتك متحاولش تسمع الحوار اللي هيحصل دلوقتي بينا.
ضحكتا سويا وهما تعلمان أنها لن تتوان عن التنصت على حديثهم؛ ففهم سخريتهما ووقف على الفور وخرج لمدخل الصالة فوجدها تقف بالفعل خلف الحائط الفاصل تحاول الإستماع لحديثهم فتجهم وجهه ورمقها بنظرات حارقة أرهبتها وحدثها بصوت غليظ:
-اطفي على القهوة مش عايز حاجه، وخدي شيرين وادخلي اوضتك واقفلي الباب عليكم.
ابتسمت وأومأت سريعا وهرعت من أمامه بخوف أضحكه وعاد هو للجلوس وانتظر حتى استمع لصوت إغلاق الباب وعاد للتحدث لنرمين:
-موقفك من الشغل مفهوم ومش عايزك تتوتري وتفتكري اني جاي اضغط عليكي ترجعي طالما مش مرتاحه.
شعرت بالراحة من بداية حديثه واستمعت له يكمل:
-وموقفك من كلام مازن معاكي بالرغم إن ردة فعلك كان مبالغ فيها بس بردة مقدرش أحاسبك عليها.
ظلت صامتة تنظر له وهو يتابع حديثه:
-بس في حاجه مهمة عايز أعرفها، ولو سمحتي يا نرمين خليكي صريحة معايا ومتقلقيش من أي حاجه.
انتظرت سؤاله بترقب وياسمين جالسة لا تفهم مغذى حديثه ولا تعلم عن أي شيئ يتحدث:
-انتي لسه بتحبي مازن؟
تفاجئت ولمعت عينيها تصر على أسنانها وبداخلها يزداد حزنها، فلماذا يظن الجميع أنها بهذا السوء وقد تكن مشاعر لشخص ليس من حقها أن تفكر به من الأساس، وكم وبخت نفسها على تذكرها بعض اللحظات التي مرت بها معه وهو الآن ملك ﻷمرأة أخرى:
-أنت سامع بتقول ايه يا فارس؟ ايه الفرق بينك وبينهم دلوقتي؟ ايه الفرق في كلامك عن كلام اختك واتهام الكل حواليا، وحتى كلام مازن اللي جرحني بيه؟ أنا غلطت في ايه بعلاقتي بمازن زمان ولا حتى دلوقتي عشان الكل يفكر كده؟
ترك مقعده وأبعد زوجته ليجلس مكانها بجوار نرمين وأكد عليها بنظراته وصوته:
-أنا أكتر واحد عارفك وعارف تفكيرك يا نرمين، ويمكن أكون فاهمك أكتر من ياسمين، وعارف انك لما سبتي مازن كان عشان مشوفتيش مستقبل ليكم مع بعض بس ده مش معناه انك بطلتي تحبيه ولو فاكره انا قولتلك الكلام ده وقت ما مالك اتقدملك وكنت عايزك تأجلي موافقتك، بس كل ده مش مهم دلوقتي وسؤالي مش اتهام ليكي بالعكس.
صمت ثانيتين وعاد يكمل:
-مازن لسه بيحبك واعترفلي بده.



