الفصل الثاني والثلاثون رواية طمس الهوية الجزء الرابع من أحببت طريدتي للكاتبة أسماء المصري
الفصل الثاني والثلاثون طمس الهوية

أنزل الهاتف من على أذنه وشغل كاتم الصوت ونظر لها متسائلا:
-ايه رأيك نتغدا مع عمر وخديجة في البيت عندهم وبعدها نروح نعمل الشوبنج؟
لم ترد فقوس فمه واتخذ قراره وعاد يحدثه:
-تمام يا عمر احنا جايين.
أغلق معه وأخبر زوجته فتوترت وهي تعود أدراجها للمطبخ:
-اخص عليك يا عمر، يعني أول مره يدخلوا بيتنا اكون مش عامله حسابي على أكل كويس.
نظر أمامه لأصناف الطعام وتعجب من حديثها:
-ماله الأكل؟ ما هو زي الفل أهو وبعدين فارس بقى مننا وعلينا يعني.
حركت رأسها مستنكرة حديثه واتجهت للثلاجة لتخرج عدة أصناف اخرى وهي تتمتم بغيظ:
-ربنا يسامحك، ادعيلي ألحق أخلص قبل ما يوصلوا.
~~
ظلت ممتعضة تنظر من نافذة السيارة لا تتحدث معه طوال طريق عودتهما من منزل جدها، وانشغل هو الآخر بالتحدث لحارسه عبر الهاتف يطمئن على حالته:
-طمني صحتك احسن دلوقتي؟
اجابه زين بصوت متعب:
-الحمد لله يا باشا احسن كتير.
سأله بحيرة:
-طيب هينفع ترجع امتى؟ أنا مش عايز اسافر قبل ما أشوفك واطمن عليك.
أجابه زين فورا:
-غالبا أقدر أخرج بكره من المستشفى خلاص الحمد لله.
نظر لزوجته عندما وجدها التفتت تستمع لحواره باهتمام وأكمل حديثه:
-دعاء عامله معاك ايه؟
توتر الآخر وابتلع ريقه مخرجا تنهيدة قوية من جوفه:
-انا مش عايز سيادتك تزعل مني بس.
صمت مبتلعا لعابه بتوتر فقوس فارس فمه وهو يعقب عليه:
-أنا عارف انكم اتجوزتم.
لم يجد رد من حارسه على العكس من زوجته التي صرخت متسائلة:
-مين اللي اتجوزوا؟ دعاء وزين!
أومأ مؤكدا لها وأكمل حديثه مع حارسه:
-حسابنا لما ترجع يا زين.
حاول تبرير فعلته:
-يا باشا دعاء معايا بقالها 20 يوم من ساعه ما سافرنا ولو فضلنا على وضعنا الغلط كان هيركبنا، إنما كده وهي على ذمتي محدش يقدر يفتح بوقه معانا.
ضحك فارس ساخرا وسأله:
-اتجوزتها ازاي من غير ولي شرعي ليها؟
أجابه موضحا:
-احنا في تركيا يا باشا والجواز هنا مدني ومجرد ما أخرج هوثقه في الخارجية أو لما آجي مصر نكتب الكتاب شرعي، هو كل الحكاية كنت عايز شكل قانوني عشان محدش يتكلم لكن انا معملتش دخله يعني.
تلاعب فارس بلسانه ضد خده من الداخل يكتم ضيقه وغضبه الذي زاد بتلك الآونة بسبب عدم اعتداد الكثيرون وله لكلامه، ولكنه ذاهب لأداء أقدس وأصعب الفرائض والتي تغسل المرء كما ولدته أمه؛ فآثر أن يظل على هدوءه المصطنع هذا وأكد على حارسه:
-تمام يا زين هستناك ترجع قبل سفري.





