الفصل الثاني عشر من رواية دلال و الشيخ للكاتبة شيماء سعيد
الفصل الثاني عشر من رواية دلال و الشيخ

_ معش على الدنيا اللى يكسرنا يا أنهار لسه .
_إفردى طولك وارفعى رأسك عشان هغسل عارى بإيدى دلوقتى وبعد ما أخلص عايزك تزغرطى .
ثم ولج للداخل كالثور الهائج وعينيه تطلق شرار من شأنه يٖحرق الذى أمامه .
وعندما رأته أسماء إرتجفت وتراجعت للوراء وقالت بذعر:
_ لا يا أخويا صدقنى مش أنا اللى أعمل كده، ده هو اللى ضحك عليه، منه لله .
أما شفيق فتراجع بقدميه للخلف خوفا من بطش سفيان، ثم أسرع بالركض للأسفل يحتمى بوالدته .
التى زينت وجهها بابتسامة النصر عندما رأته فقالت:
_ ها خلص عليها ابن ابتهال ولا لسه عشان أبلغ ويروح فى ستين داهية .
ويتقهر سليمان وإبتهال عليهم وأشوف الكسرة والحزن فى عينيهم، ياه كنت بتمنى اليوم ده من زمان.
ثم وضعت يدها على كتفه وقالت بإمتنان:
_تعيش يا ابنى اللى نولتلى اليوم ده، أنا كده بردت نارى خلاص .
……
أطلقت عين سفيان نار محرقة وصاح بقسوة: وأنتِ صدقتيه وخونتى نفسك قبل ما تخونى أختك.
ثم إستطرد بإنكسار:
ليه كده يا أسماء، ده أنتِ بنتى ومربيكِ على أيدى..!
بكت أسماء بقهر وحاولت الدفاع عن نفسها:
_والله ما عملت حاجة، أنا مظلومة، هو اللى …
قاطع حديثها سفيان بإنفعال: مش عايز أسمع ولا كلمة، ثم إنقض عليه، وحاوط عنقها بيديها وصاح:
_مفيش حاجة هتغفر اللى عملتيه ده غير موتك وموته برده على إيدى .
أطبق سفيان يده على عنٖق أسماء بقوة فتلون وجهها بالزرقة واتسعت عينيها وأخذت تلهث.
لم تتحمل أنهار رؤية أختها تموتٖ أمام عينيها،فصٖرخت واقتربت منهم لتنقذها من يده وحاولت نزع يده التى تحيط بعنق أسماء وترجته:
_سبها يا سفيان، دى أسماء حبيبتك .
سبها وربنا سبحانه وتعالى هو اللى هيحاسبها لكن أنت حرام تروح بذنبها .
فنهرها سفيان: أقسم بالله لو مبعدتيش إيدك لأكون مخلص عليكِ وراها .
فبكت أنهار وهى ترى أختها تموت أمام أعينها ولا تستطيع فعل لها شىء .
أما أشجان التى كانت شاردة ولا تعى ما حولها من الصدمة إستفاقت على صوت صراخ أسماء فأدرات وجهها لترى سفيان على هذا النحو.
فلم تتحمل ووقفت رغم ما بها من ألم وكسرة نفس وأسرعت إليه تترجاه:
_ لا يا خويا عشان خاطرى، يهون عليك أختك تموٖتها بايدك وتعيش ندمان العمر كله يا اخويا .




