الفصل السادس عشر من رواية ذئب يوسف بقلم زكية محمد
الفصل السادس عشرذئب يوسف

أنقذتني.
أردف بهدوء :- أنا عملت كدة علشان عمي اللي مش هيستحمل يسمع عنك حاجة وحشة.
أردفت بغيظ :- بس؟
هز رأسه قائلاً ببرود :- أيوة بس أومال هيكون في إيه تاني؟
أردف و بانفعال :- مفيش يا أخويا مفيش. ثم تمتمت بصوت خافت :- قال وأنا اللي كنت خايفة عليه ليجراله حاجة، ما هو زي القرد أهو !
و فجأة دلفت سالي كالإعصار وهي تقترب منه و تتفحصه بعينيها قائلة بقلق :- مراد أنت كويس؟ حصلك حاجة؟ ألف سلامة عليك، أنا كنت هموت من الخوف عليك.
طالعتها الأخرى بحاجب مرفوع يصيبها الذهول مما تراه أمام عينيها قائلة بتهكم و خفوت :- و دي مين دي كمان؟ بقلم زكية محمد
______________________________________
بالخارج أخذت تلتقط أنفاسها بصعوبة، و يديها ترتعش بشدة وهي تهتف بتشجيع لنفسها و دموعها ملئت مقلتيها وعلى وشك أن تفيض لتغرق وجنتيها :- بس خلاص أهدي، أنا قوية مش ضعيفة، مفيش حاجة بس أهدي..
جلست على الكرسي الموجود بالطرقة و لكنها تفاجئت بصوته الساخر قائلاً :- أهلاً بمدام سندس، معقولة الدنيا صغيرة كدة و نتلاقى تاني بعد السنين دي!
وقفت بصعوبة وهي تطالعه بصدمة، وما إن همت لترحل أردف بتهكم :- إيه معندكيش حاجة تقوليها ! أخبار زوجك المصون إيه؟ أوبس قصدي طليقك.
أردفت بصوت ضعيف :- من فضلك ما تتكلمش.
ضحك بسخرية قائلاً:- مش دة اللي فضلتيه عليا؟ اشربي بقى .
صرخت بحدة قائلة بدموع متساقطة :- اسكت اسكت أنت مش فاهم حاجة.
هز رأسه قائلاً باودراء:- ولا عاوز أفهم، أنا بس جيت أشوف الليدي سندس اللي باعت حبها علشان شوية فلوس، ها كسبتي الفلوس؟ بالعكس أنتِ خسرتي كل حاجة، أنا جيت أأكدلك بس إنك متعنيش ليا بحاجة فبلاش تستخبي زي الحرامية و إتعاملي عادي.
أنهى حديثه و تركها لتقع على الكرسي بإهمال وهي تتنفس باختناق و تهتف بوهن :- إيه اللي جابك يا عاصم بس؟ يا رب صبرني و خليك جنبي مليش غيرك ..
على الجانب الآخر ضرب الجدار بقبضته بقوة وهو يصك أسنانه ببعضها وهو يؤنب نفسه على ما حدث و لكن يجب أن يفعل ذلك ليرجع جزءًا من كرامته المهدورة على يدها منذ أكثر من ست سنوات حينما أخبرته صريحة بأنها تريد الزواج بآخر من أجل ماله، ولن تعيش معه لأنه سيبدأ من الصفر رغم امتلاك والده لأكبر الشركات، إلا أنه أخبرها أنه سيستقل بذاته وعلى الرغم من أنها كانت مرحبة بتلك الفكرة إلا أنها تغيرت في عشية و ضحاها لتخبره بأنها لن تكمل معه، وكم صدمه ذلك و أوقعه صريعاً، ليخرج من شروده و يهتف بقسوة :- تستاهل، تستاهل خليني أدوقها شوية من اللي شربتهولي.
______________________________________
ليلاً بعد أن طلبت من والدتها أن تعتني بالصغير هذه الليلة جلست على الأريكة تفكر بشرود و قد حسمت أمرها في أن تخبر إسلام بالحقيقة و تبرئ نفسها عندما تقدم له دليل برائتها، وعلى الرغم من أن هذا الدليل سيفتح أبواب النار على أشياء أخرى أكثر خطورة، إلا أنها مضطرة لذلك فهي كانت ستخبره عن ذلك الأمر في كلا الحالتين فهي كانت بحاجة لترتب أمورها و تخبره بكل شيء.
وضعت يدها موضع قلبها الذي ينزف بغزارة، و تساقطت دموعها قائلة بتشجيع :- أنا عارفة إنك موجوع و هتتوجع زيادة، أنا عملت كل حاجة علشان أرضيك و منفعتش علشان كدة




