الفصل الثالث والثلاثون من رواية طمس الهوىة بقلم اسماء المصرى
الفصل الثالث والثلاثون طمس الهوىة

مسحت دينا على ظهرها وعقبت:
-فارس مفيش أطيب منه والله لو بس تفهموه زي ما أنا فهماه، فارس قبل ما بيفكر في نفسه بيفكر في كل اللي حواليه، واللي متأكده منه إنه زي ما سكت لما مازن وكل لها محامي هيسكت برده لما المحامي يخرجها بالتقرير الطبي اللي قالنا عليه.
ربتت على ظهرها مبتسمة:
-يلا قومي خلصي اللي وراكي قبل ما مازن يرجع عشان متتزنقوش والطيارة تفوتكم، ومتقلقيش على مدحت الصغير، أنا هشيله في عنيا.
هزت رأسها عدة مرات فحملت دينا الصغير مجددا وغادرت وعادت هي للبكاء والتفكير بحياتها المشتتة ومعاناتها التي لا تعرف لها حل.
❈-❈-❈
نزل بخطواته على درج الطائرة فلفحه على الفور الطقس المعتدل فسحب نفسا عميقا وأرجع يده للوراء حتى يمسك راحتها لتنزل معه ويتبعهما فريق الحرس الخاص ومعهما كل من عمر وخديجة التي تتمسك بزوجها بسعادة لا توصف.
جلس أربعتهم بصالة كبار الزوار بانتظار الانتهاء من الأوراق الخاصة بهم، وأثناء جلوسهم تذكرت ياسمين تلك اللحظات التي جمعتها بزوجها أثناء السعي بين الصفا والمروة والمبيت بمنى ووقت التحلل عندما قام بمساعدها بقص أطراف شعرها وحاولت فعل المثل معه ففاجئها بحلقه لشعره تماما فصرخت به متفاجئة:
-ليه كده يا فارس كنت قصه بس؟
داعب أسفل ذقنها مبتسما:
-الجو هنا حر أوي بصراحه كده احسن.
تذكرت أيضا اليوم الأخير بعد أن انتهوا من طواف الوداع وعادت لجناحها الذي تمكث به برفقة خديجة تلك التي تحدثت معها بالكثير من الأمور الدينية التي كانت تجهلها وكم راق لها صداقتها وأصبحتا لا تفترقان، حتى أنها قصت لها معاناتها من أجل أن تحمل صغيرتها بأحشائها مما دفع ياسمين للتفكير جديا بتلك النعمة التي لا يشعر بها سوى من افتقدها:
-عارفه أنا كان نفسي يبقى عندي ولاد كتير عشان أنا اتربيت وحيدة بس فارس اكتفى بجاسر وچاسمين، بس حقيقي عايزه أحاول اقنعه نجيب أخ أو أخت كمان للولاد على الأقل حد منهم يبقى مش طفل وحيد.
انتبهت من شرودها على صوت زوجها الذي همس بأذنها:
-الجميل سرحان في ايه؟
ابتسمت له وهي تداعب وجهه:
-الولاد وحشوني أوي.
قبل راحتها وهو يؤكد:
-فعلا وحشوني جدا، بس أنتي وحشتيني اكتر.
غمز لها فابتسمت وأطرقت رأسها تنظر للأرض فضحك وهو يعلم أنها بعيدة كل البعد عن الخجل الذي ترسمه على وجهها فعاد يهمس:
-لم نروح وتشبعي من الولاد ياريت تطلعي الجناح بتاعتنا وتجهزيلي ليله من ألف ليله وليله.





