الفصل الثامن عشر من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الثامن عشر طمس الهوية

رفع رأسه المسندة على مكتبه عندما شعر بها تغلق الباب وراؤها، فحاول أن يتمالك نفسه قليلاً، ورمقها بنظرة متضايقة و هتف:

-مش قولتلك يا ياسمين محتاج أقعد مع نفسي شويه عشان الحق اخلص الشغل اللي ورايا؟ انتي ليه مبتسمعيش الكلام؟اقتربت أكثر غير مهتمة بحدته، فهي لن تهتم سوى به وبحالته الحزينة التي تعلمها جيداً، فقالت بصوت مهتز:

-كنت دايماً بتقولي أنا الوحيده اللي مسموحلي أشوفك وأنت بالحالة دي، إيه اللي أتغير دلوقتي؟أجاب فوراً و بحدة:

-حالة إيه؟ أنا كويس بس مشغول.اقتربت أكثر حتى باتت تقف بجوار مقعده، وربتت على كتفه وهمست بحب:

-كده برده يا فارس؟ أنت فاكر إنك تقدر تخبي عليا حزنك واللي جواك؟ انت كنت هادئ خالص وعينك مكانتش حمره بالشكل ده لحد…أدار وجهه للناحية اﻷخرى وزفر أنفاسه عاليا وتحدث مقاطعا إياها:

-أنا مبقتش عارف أتنفس من حصارك ليا، مش فاهم بقيتي كده ليه؟! عيزاني هادي ومخبيش عنك حاجه بس متنرفزش لا عليكي ولا مع نفسي، ارحميني شويه وسبيني لوحديرفضت بتعابيرها أن تغادر فانتفض واقفا بغضب وهو يضيف:

-هو مين فينا الراجل ومين الست؟ اوعي تفتكري عشان غلطي اللي فات هقبل أكون النموذج اللي انتي عيزاه ده.تجعدت ملامحها ورددت حديثه بذهول:

-مين الراجل ومين الست؟ إيه الكلام ده؟ ونموذج ايه ده؟ انت سامع نفسك؟

اندفع مبتعدا عنها وهو يهدر بها:

-اديني مساحتي يا ياسمين مش معقول كده، أنا بقيت حاسس بخنقه من الأسلوب ده، ومع ذلك بحاول مزعلكيش، وعشان مش قادر اتحكم في نفسي دلوقتي بقولك ابعدي، وعشان مش عايز آخد المهدئ هتعصب غصب عني فبقولك ابعدي.

هل يجب عليها الإستسلام اﻵن؟ و ربما اﻻبتعاد مما تراه أمام عينيها من نوبة غضب وشيكة، ستكون هي ضحيتها بالتأكيد كما حدث سابقا، ولكنها الآن على يقين أن سبب تلك الحادثة المزعجة التي أرقت عليهما حياتهما كانت والدته ولا غيرها وحقا لن تهتم حتى وإن قتلها فهي تعلم تمام العلم أنه لا يمكن أن يصبح هكذا إﻻ بسبب أمراً جللاً، مصيبة كبيرة وقعت على رأسه لم يتحملها.

وكم من مصائب مرت عليهما بسنين زواجهما واستطاع هو تخطيها! وربما كان أقوى مما يبدو عليه اﻵن؛ لذلك أصرت على الإقتراب منه وسؤاله بصورة مباشرة؟

-طيب ممكن تفهمني مالك؟ من يوم ما مامتك جت هنا واتكلمت معاك وأنت بالحالة دي! ورجعت لعصبيتك بعد ما شوفتها عند الدكتور مراد، ايه اللي حصل؟تنفس عاليا وبتوتر وصر على أسنانه صارخا بها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *