الفصل الخامس عشر من رواية ذئب يوسف بقلم زكية محمد
الفصل الخامس عشر من رواية ذئب يوسف

مفناش من كدة ما تبقيش بخيلة أومال، ولا أحمد بس اللي ليه كل حاجة ! طيب اعتبريني ابنك يا شيخة والله الواد أحمد دة محظوظ حظ، أوعدني يا رب نص حظه.
اقترب منها قائلاً بخبث :- شيلي المفرش شيلي خلينا نتفرج كويس، قصدي يعني نتكلم مع بعض كويس.
أردفت بتقطع :- أنا….. أنا دايخة.
أردف بفزع :- لا أبوس إيدك ما تفيصيش دلوقتي، بصي اتنفسي واحدة واحدة و هتبقي زي الفل.
اقترب منها ليتخلص من ذلك الغطاء بخبث، ثم أخذ بيدها و جلسا معاً على الأريكة قائلاً بحنو :- أهدي و اتنفسي براحة كدة ..
أطاعته و بدأت تتنفس بتمهل حتى هدأت، فأردف بحذر وهو يناولها كوب الماء :- خدي اشربي المياه هتهدي أكتر.
تناولت منه الكوب، و ارتشفت منه القليل وهتفت بتوتر وخجل :- أنا… أنا هروح أشوف أحمد.
امسك يديها قائلاً بعبث :- أحمد جوة بيلعب، خلينا في عم أحمد و ام أحمد.
شهقت فجأة قائلة بضياع :- ها ؟
ابتسم بهدوء و أعاد خصلات شعرها خلف أذنها قائلاً بهمس وجرأة :- إيه القمر دة!
اتسعت حدقتيها بمزيد من الصدمة، و فجأة أخفت وجهها بصدره قائلة بتوسل و خفوت :- ما تبصليش كدة، أنا خايفة !
اهتز قلبه بعنف بين اضلعه و اذدرد ريقه بتوتر من قربها الزائد، إلا أنه لم يحرم ذاته من التقرب منها، إذ دفن وجه بجوف عنقها قائلاً وهو يطبع قبلة هادئة على شريانها النابض، انتفض سائر جسدها على أثر ذلك، وهتف بصوت مبحوح :- خايفة ليه؟
شهقت بصوت مسموع، وما إن همت لتغادر حاوط خصرها قائلاً بمكر :- رايحة فين بس! عاوز أقولك حاجة.
قطبت جبينها بتعجب قائلة :- حاجة إيه؟!
لم يستطع مقاومتها أكثر من ذلك، فاقترب منها كالمغيب يروي ظمأ ليال عجاف . بعد وقت ابتعد عنها ليسند رأسه على خاصتها قائلاً بعاطفة جياشة :- وحشتيني وكنت عاوز أسلم عليكي.
لا لن يتحمل قلبها الصغير هذا الكم من الصدمات على دفعة واحدة، شعرت بدوار عنيف يعصف بها و استسلمت لتلك الظلمة فأغلقت عينيها و استكانت بين ذراعيه، بينما زفر هو بضيق قائلاً :- لا وربنا كدة كتير! مريم مريم فوقي الله يحرقك مكانتش بوسة دي!
بعد محاولات عدة منه لافاقتها استجابت أخيراً له، و فتحت مقلتيها قائلة بضعف و كأن عقلها يرفض تصديق ما حدث للتو :- هو في إيه؟
رفع حاجبه باستنكار قائلاً :- ما شاء الله يعني من أول ما أقرب يغمى عليكي و تصحي فاقدة الذاكرة! يا فرحة أمي بيا.
قطبت جبينها قائلة بدهشة :- أنت تقصد إيه؟
أردف بغيظ :- لا صحصحي معايا كدة، أنتِ مش فاكرة اللي حصل خالص ؟!
عادت للخلف بذاكرتها لتسترجع تلك اللحظات لتستوعب أنها حقيقة و ليس حلم كما تخيلته، لتغزو الحمرة وجنتيها بخجل زائد.
ابتسم بمكر وهو يسير بأطراف أصابعه على وجنتيها قائلاً :- شكلك أفتكرتي يا خلبوصة!
نهرته بخجل :- إسلام!
أردف بعبث :- الله! هو اسمي حلو كدة وأنا ما أعرفش!
صرخت بحدة قائلة:- أنت بقيت قليل الأدب كدة ليه؟ أوعى سيبني.
ضحك بخبث قائلاً :- هو حد يشوف القمر دة و ميبقاش قليل أدب!
وضعت يدها على جبينه قائلة بتعجب :- أنت سخن؟!
أردف بإعياء مصطنع :- اه سخن أوي حتى شوفي كدة.
ضيقت عيناها بغيظ، حينما كُشِفت لعبته فوكزته بذراعه قائلة :- بطل كدب.
ضحك عالياً وهو يقول :- اعملك إيه طيب؟! مش أنتِ اللي بتسألي أسألة غير منطقية وملهاش أي دخل بالموضوع!
طالعته بحذر قائلة :- إسلام أنت بتعمل كدة ليه؟ أنا