الفصل الخامس عشر من رواية ذئب يوسف بقلم زكية محمد
الفصل الخامس عشر من رواية ذئب يوسف

كرسي متحرك، فلتكن إلى جواره هو و مسؤوليته التي وكله إياها فهكذا سيكون مطمئناً عليها أكثر، لأنه يعلم مراد جيداً إن عبث أحد مع شيء يخصه ينسفه و يمحوه تماماً.
توالت المباركات و التهاني عليهم عدا المذكورين في السابق، تحدث عمران لتلطيف الأجواء المشحونة :- إيه يا مراد، ما تاخد مراتك و تقعدوا مع بعض شوية في أي حتة برة.
هتفت رحيق بتسرع :- لا! أنا قصدي ….مش عاوزة أطلع يعني و كدة..
أردف بتفهم :- طيب خلاص على الأقل اقعدوا مع بعض شوية أهو تتعرفوا على بعض أكتر ولو برة جنينة القصر.
كان يبدو من الخارج جامداً، ولكن بداخله كان يود الإعتراض، خاب أمله حينما هتفت لميس بحماس:- اه كويس جداً يلا يا مراد يا حبيبي..
جز على أسنانه بقوة، و أومأ لهم بموافقة، ومن ثم خرجا معاً تحت ضغطهم، وتحت نظرات الغل الأخرى التي كانت تتابعهم.
ما إن وصلا للمسبح جلس هو على المقعد المجاور له و أخرج هاتفه وأخذ يتصفحه، غير مبالي بالتي تقف و تغلي كالمرجل و تهز ساقيها بعصبية وهي تراقب بروده قائلة بخفوت :- فريزر فريزر مغلطتش يعني!
سارت بعض الخطوات لتجلس على المقعد بجواره تارة تنظر للماء اللامعة على الاضواء و تارة تنظر أمامها حتى أصابها الضجر، فتأففت بضيق قائلة :- أظن كدة كفاية حرقة دم!
وما إن نهضت هتف بصوت صارم :- أقعدي!
هتفت بغيظ :- نعم! لا مش هقعد، هقعد أعمل إيه؟ دة حتى الجو يخنق .
جز على أسنانه بعنف قائلاً بتهديد :- بقولك أقعدي يعني تقعدي..
جلست بعنف قائلة بتذمر :- أنا عارفة أنها جوازة شوم من الأول محدش صدقني! طيب أتكلم معايا أعمل أي حاجة بدل ما أنا قاعدة كدة..
رفع حاجبه بتهكم و رمقها بنظرات سخرية ثم تابع ما يفعله. استشاطت غضباً وخاصة عندما رأته يبتسم للشاشة فعلمت أنه يحدث شخصاً ما ولكنها لا تعلم من بالتحديد، فقامت بسحب الهاتف منه قائلة بحدة :- على فكرة أنا بكلمك بطل برودك دة!
أردف من بين أسنانه:- هاتي الفون.
هزت رأسها بنفي قائلة بإصرار :- لا مش هدهولك إلا لما تحترمني الأول، الزفت دة مش أهم مني.
أردف بضجر :- هاتي الفون و بلاش دراما و اه الفون لما يكون فيه شغلي يبقى أهم منك.
ازدادت وتيرة أنفاسها، وبلحظة تهور ألقت الهاتف خلفها والذي لم يكن سوى داخل المسبح، فاتسعت عيناها بذعر خاصة عندما رأت نظراته التي يرمقها إياها والتي بمثابة أسهم حارقة، إذ هتفت بتلعثم :- أااا….. أنا ما …ماأقصدش يا مراد والله، أنا كنت قاصدة أرميه على الأرض…. أنا… أنا همشي..
وما إن استدارت لتفر و تلوذ بالنجاة، وجدت من يطبق على ذراعها بقوة حتى كاد أن يهشمه. تبادلا النظرات ما بين خوف و غضب نهاه حينما أردف بفحيح :- انزلي هاتي الفون.
قطبت جبينها بتوتر قائلة :- أنا….مش ..مش بعرف أعوم….
قاطعها قائلاً بعدم اكتراث :- مش مشكلتي يلا هاتي الفون..
أردفت بحنق:- هو أكيد باظ هتعوزه في إيه؟
دفعها بحدة قائلاً بجمود :- يلا.
هزت رأسها بخوف عندما رأت الإصرار بعينيه، فنظرت للمسبح و توجهت ناحيته، و بلحظة رددت الشهادة و قفزت بداخله لتحرك ذراعيها بعشوائية تناضل للعيش، وهي تحاول البحث عن الهاتف، فشعرت بأنها النهاية فاستسلمت