الفصل التاسع من رواية ذئب يوسف بقلم زكية محمد

الفصل التاسع ذئب يوسف

الراحلة .
نظر لشادي قائلاً بلهفة :- هي مالها يا شادي نايمة في الوقت دة ، مش غريبة ؟!

تنحنح بحرج قائلاً بحذر :- أصل يا بابا … أنا.. أنا خدرتها علشان أعرف أجيبها هنا .

حدق به بذهول قائلاً :- عملت إيه ؟! أنت متخلف ولا جرا لعقلك حاجة !

أردف بضيق و تذمر :- يا بابا يعني رضيت تيجي معايا بهدوء و أنا قولت لا !

هز رأسه بيأس قائلاً :- هتفضل كدة مجنون لحد إمتى دة حتى أنت الكبير .

أردف بمرح :- جرا إيه يا حج هي رحيق هتكوش على قلبك و تاخدك مننا ولا إيه .

ابتسم لابنه قائلاً :- أنتوا التلاتة غلاوتكم واحدة عندي ، أنتوا اللي طلعت بيكم ، بس مشتاقلها شوف كام سنة وأنا بدور عليها لحد ما يئست .

هندم ملابسه بغرور مصطنع قائلاً :- علشان تعرف بس العبد لله قدها و قدود .

ضحك بخفوت قائلاً :- اه لو ناريمان هانم تسمعك .

أردف بذعر وهو يطالع الباب :- لا أبوس إيدك بلاش مش عاوز اسمع محاضرة مطولة أنا ، طيب أنا هسيبك مع الجو شوية و راجعلك..

بعد خروجه ، بينما أخذ هو يمسد على حجابها بحنان ، و مال على جبينها و قبله بقوة ، ثم سند رأسه على خاصتها ، و نزلت دموعها بغزارة قائلاً بندم :- سامحيني يا بنتي ، عشتي عمرك دة كله لوحدك من غير ما أعرف عنك حاجة ، و الله يا بنتي يشهد ربنا إني مبطلتش أدور عنكم لحظة بعد ما اختفيتوا من غير ما أعرف حتى أختفيتوا ليه ، ويوم ما أعرف أخبار عنكم أتفاجئ بأن فاطمة ماتت وإنتي الله أعلم فين ، بس أنا مش هسيبك أبداً بعد كدة ، يلا فوقي و فتحي عيونك الحلوة دي ، و بعدين هاخدلك حقك من شادي الحمار دة .

____________________________________

يجلس على مقعد خارج الوكالة خاصتهم ، ينظر أمامه بشرود ، حتى أتى صديقه محمد ، و جلس قبالته ، و لوح بيده أمام وجهه قائلاً بضحك :- مالك يا عم ؟ اللي واخد عقلك !

نظر له قائلاً بتهكم :- يتهنى بيه ، مفيش يا محمد ، أخبارك إيه ؟

أردف بود :- الحمد لله يا صاحبي ، طمني أنت عليك يا عريس ، بقى هو في واحد لسة متجوز يدوب كمل أسبوع ينزل الشغل !

كشر بضيق قائلاً :- أومال عاوزني أعمل إيه ؟

أردف بعبث :- أقعد كل عسل يا عم ، يعني أنا اللي هقولك !

أردف بضيق :- محمد نقطنا بسكاتك الله يخليك .

ضحك بصخب قائلاً :- ياض الله يخرب بيتك وأنت عامل زي الست النكدية كدة ، مالك يا أبو الصحاب بجد ؟

زفر بضيق قائلاً :- مش عارف تايه !

أردف بمرح:- أبسط يا عم لاقيتلك بيتكم تاني عمارة على……

قاطعه قائلاً بضجر :- محمد !

وضع يده على ثغره قائلاً :- خلاص مش هتكلم هسمعك و بس .

صمت قليلاً قبل أن يردف بشرود :- مش مستوعب لحد دلوقتي إني اتجوزت لا ومش كدة وبس دي مرات أخويا اللي مات ، ساعات بحس إني ندل و ساعات بحس إني مظلوم مش عارف ، أنا مش عارف أعيش طبيعي معاها و خصوصاً بعد ما ……..

صمت قليلاً بما سيخبره ، فذلك السر الذي لا يعلمه سوى أفراد العائلة من وجهة نظره ولا يريد أن يعلم به أحد حتى وإن كان أقرب الأقربين ، فغير الموضوع قائلاً :- متلخبط مش عارف أعمل إيه يا محمد .

هز رأسه بتفهم قائلاً :- فاهمك يا صاحبي فاهمك ، بس أنت أتجوزتها ليه لطالما أنت شايف إن دة خيانة لأخوك ؟

أردف بكذب :- علشان دي رغبة بابا أنه مش عاوز ابن ابنه يتربى بعيد عنه فعلشان يضمن دة أتجوزتها ، أنت عارف كويس أوي أن موضوع الجواز دة برة حساباتي دلوقتي .

مط شفتيه بسخرية قائلاً :- إيه لسة بتحن لست الحسن بعد ما أتجوزت ؟!

أردف بضيق :- لا طبعاً إيه اللي أنت بتقوله دة ؟ دة أنا مبقتش بكره حد قدها .

أردف بشك :- مش واضح يا إسلام إنك نسيتها وإلا كنت عشت مع مراتك بشكل طبيعي .

أردف بحدة طفيفة :- يا بني آدم أفهم بقولك دي مرات أخويا .

قاطعه قائلاً بتوضيح :- كانت مرات أخوك إنما دلوقتي مراتك أنت ، أتغلب على نفسك يا إسلام و حارب مينفعش تبقى في الحتة دي أبداً ، ولا تخلي ماضي يتحكم فيك .

زفر بضيق قائلاً :- ربك يسهل يا محمد .

قاطع حديثهم مجئ الصغير قائلاً بطفولية :- إثلام عاوز أروح عند ماما ..

ضحك محمد قائلاً بمرح :- لا واضح إن أحمد بيحترمك أوي! إزيك يا أبو حميد مش هتسلم على عمك محمد

مد أحمد يده نحوه مصافحاً إياه قائلاً :- إزيك يا عمو محمد .

بعثر خصلات شعره قائلاً :- إزيك أنت يا أبو حميد ..

أردف بتذمر :- مش تلعب في شعري بوظته .

ضحك محمد عالياً وقدم له عبارات الاعتذار بينما أردف الصغير بإلحاح :- يلا يا إثلام وديني فوق عند ماما .

نهض قائلاً بحنو وهو يحمله :- ماشي يا لمض تعال أوديك .

بعد أن انتهت وصلة بكائها الحار ، غادرت بثينة بعد أن

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *