الفصل التاسع عشر من رواية مابعد الجحيم بقلم زكية محمد
الفصل التاسع عشر مابعد الجحيم

نظرت حولها بغرابة ثم هتفت :-
فارس! فارس مين؟
صدرت منه شهقة مصطنعة قائلا :-
إخص عليكى بقى مش عارفة فارس مين؟
فارس إبننا يا حبيبتى اللى هيشرف كمان ست شهور.
هتفت بسخرية وهى تربع يديها :- والله! ومين قالك إنه هيجى ولد ومين قالك إنى هسميه فارس؟
إمتعضت ملامحه من هجومها ذاك قائلا :-
أولا حاسس بكدة إنه ولد ثانيا ليه ماله فارس إن شاء الله؟ طيب إيه رأيك لو ربنا كرم بولد فعلا هسميه فارس وورينى هتعملى إيه؟
هتفت بشراسة :- لا هسميه عمر.
هز رأسه بإعتراض قائلا:- هتسميه إيه. ؟ عمر ؟ علشان يطلع أهبل زى اخوكى لا طبعا.
صاحت بغضب بوجهه قائلة :-
نعم نعم ليه ماله اخويا إن شاء الله؟ وبعدين أنا اخويا مش أهبل إنت الأهبل وستين أهبل كمان.
آزدرت ريقها بصعوبة حينما أدركت ما تفوهت به اما هو عندما رأى التوتر مرسوم على وجهها إبتسم بمكر بداخله ثم رسم على وجهه ملامح الغضب المصطنعة ثم نظر لها قائلا بحدة أثارت الخوف بداخلها :-
أنا أهبل؟ الكلام دة ليا أنا؟
قال ذلك ثم أخذ يقترب منها أما هى عندما رأته بتلك الهيئة ظنت إنه سيضربها فهتفت بخوف وهى تضع يديها على وجهها متخذة وضع الحماية :-
والله لو ضربتنى لأقول لعمر. ..
شعر بخنجر يقطع فى ثناياه ببطئ على ما اوصلها إليه فهتف بحنان وهو يبعد يديها برفق عن وجهها :-
إهدى متخافيش مش هعملك حاجة بوصيلى يا لمار. ..
لمحت الصدق في نبرته فنظرت له بأعين دامعة فإنشطر قلبه إلى نصفين ألهذا الحد تخشاه؟
مد يده يمسح عبراتها بحنان ثم أردف بمرح :-
ممكن أم فارس تنزل علشان تاكل وتهتم بصحتها وتبطل عياط؟
هتفت بتذمر :- بردو فارس دة إنت مصر بقى.
ضحك عليها قائلا :- اومال بلعب يلا ربنا يهديكى يا بنتى إنزلى.
هتفت بسخرية :- بنتك! حاضر يا بابا حاضر.
قرصها من وجنتها برفق قائلا :-
شطورة لمورة حبيبة بابا.
نزل من السيارة ثم فتح لها الباب فنزلت بحذر واغلقه خلفها ومسك يدها برفق فنظرت له قليلا بخجل ثم سارت معه للداخل بهدوء اما هو فكان في قمة سعادته لإنها لم تعترض على ذلك. .
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
بحلول اول الليل كانت ندى في غرفتها ترتب الملابس التي تم تنظيفها حينما سمعت صوت هاتفها يعلن بوصول رسالة فتركت ما بيدها على عجالة وامسكت الهاتف بسعادة ظنا منها إنه مصطفى زوجها الذى إعتاد أن يغرقها بكلماته العذبة المحببة لقلبها .
فتحت الرسالة بلهفة لتقرأ ما بها ولكنها تصنمت مكانها ونظرت للمحتوى بذهول وعدم تصديق.
ثم بدأت دموعها تتساقط بغزارة على صفحة وجهها البيضاء. سقطت أرضا على ركبتيها كما سقط الهاتف من يدها وما رأته في الرسالة يعاد في ذاكرتها فيصفعها مرارا وتكرارا أهذا الذى يغمرها بالحب وعباراته ويعطيها الدفئ والأمان يخونها وفى عقر دارها. ؟
جن جنونها وبدأ الشيطان يصور لها إنه بمعاملته هذه إنما هى غطاء لخيانته لها.
أيعنى إنه لا يحبها ويحب تلك المدعوة هايدي؟ وإنما يمثل عليها الحب لكى لا تشك بشئ؟
بدأت شهقاتها تعلو شيئا فشئ حتى تحولت لبكاء مسموع على معاناتها التى يبدو إنها لن تنتهي. ……





