الفصل الثامن من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الثامن طمس الهوية

أومأت لها وهي تسأل بتعابيرها عن سبب سؤالها فأجابت فورا:
-مازن بيه كان عايزه.

لحظات وجاء مازن بعد أن أخبرته بتفرغه أخيرا ودلف مبتسما بسمة واسعة وهو يسخر منه مشاكسا:
-أمور المسخره دي متنفعش في الشركة يا باشا عشان الهيبه.

انعقد جبين فارس وهو يرمقة بنظرات جامدة والآخر لم يعبأ بتاتا بنظراته وأكمل سخريته:
-وابقى ابعد عن الباب عشان الفضيحة كانت باينه من تحت عئب الباب.

لمعت عين فارس بعد انتباهه لحديثه وهو يضيف:
-ده غير الخبط والرزع بضهر الغلبانه فـ الباب يا قاسي يا وحش.

علقت غصة بحلق فارس واتبلعها رغما عنه وهو يحاول تصنع الجمود، ولكن على من فذلك الجالس أمامه يحفظ تفاصيله فضحك عاليا ولم يجد فارس بداً سوى بمشاطرته الضحك واستمع له يتذمر:
-حمل چنى ده جه على دماغي وانت هايص هنا وفي البيت، حظوظ يابا.

سأله فارس باهتمام:-بقالي يومين مزورتهاش، هي عامله ايه دلوقتي؟رد وهو يقوس فمه بحزن:
-بقت احسن وارتاحت اكتر لما روحت البيت وجهزت لها الجناح كأنها في مستشفى وبابا حاطط لها تمريض ٢٤ ساعه.

حمد ربه بتضرع وتكلم فارس أخيراً وهو يسحب ذلك الملف الذي ألقاه مازن أمامه:
-هات امضيلك على الورق وخلينا نشوف شغلنا.

ضحك ضحكة رقيعة وهو يعترض:
-شوف مين اللي بيتكلم، يسطا انت عديت كل المراحل واللي معاك مسعداك الصراحة.

زفر بأنفاس وكاد أن يفرغ صبره بقال بجدية صائحا به:
-يا بني أقعد خلينا نشوف شغلنا.

❈-❈-❈

جلسا على مائدة الطعام وكل منهما شاردا بحاله؛ فنظرت لهما والدتهما وسألتهما بصوت مسموع:
-سرحانين في ايه انتو الاتنين؟ الاكل مش عاجبكم؟

رد يزن على الفور:
-لا أبدا يا ماما تسلم ايدك.

ابتسمت له وهي تربت على راحته وهتفت بتضرع:
-ربنا يحفظكم ليا، مفيش حد فيكم ناوي يفرحنى ويتجوز ويجيب لي احفاد.

ابتسم يزن وهو يحرك رأسه باعتراض على إلحاحها المستمر منذ عودتهما لأرض الوطن، وعلى الرغم من معرفتها رغبة ابنها الأصغر بالزواج من تلك الفتاة التي لا تريدها، لم يثنها ذلك عن التحدث بالأمر فهتف يسألها:
-عايزاني أتجوز مين يا ماما؟

أجابته بدون تفكير:
-أي واحده بنت حلال.

رد يحاورها:
-ولو بنت حرام بس هي محترمه وغلبانه!

وقفت بغضب تصرخ به:
-انا قولتلك البنت دي لأ، اختار أي واحده وشاور بس وأنا اجوزهالك إلا دي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *