الفصل الثالث من رواية دلال و الشيخ للكاتبة شيماء سعيد
الفصل الثالث من رواية دلال و الشيخ

الحلقة الثالثة
………
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ❤️
ربما صدفة تغير مجرى حياتك إلى الأبد، فادعوا الله دائما أن يغير حالك إلى أحسن حال .
…………….
مازال حمدى فى شروده حين اصطحب شمس إلى شقته فى ذلك البيت القديم فى أحد الأحياء القديمة.
وقف حمدى معها أمام الشقة وفتح لها الباب، أما هى فتسارعات نبضات قلبها خوفا مما قد يحدث وتسائلت حتى ولو كان لا يريد بها شرا ولكن لكل شىء ثمن، فلاشىء فى حياتنا تلك يقدم مجانى إلا رحمة الله عز وجل بنا .
لاحظ حمدى توتر شمس وارتجاف جسدها وتبدل تعبيرات وجهها للخوف، فتفهم شعورها وأراد أن يطمئنها قائلا:
_ يلا يا ست البنات إمسكى مفتاحك اهو وادخلى وإقفلى عليكِ كويس .
بالكاد استطاعت دلال رفع ذراعها إليه لتلتقط المفتاح ولكنها شعرت بثقل قدميها وكأنها لا تستطيع حملها لما يغزو قلبها من خوف مسيطر عليها ليس من حمدى فحسب ولكن من وجودها فى تلك الشقة بمفردها .
فهى لم تنم بمفردها مطلقا بل كانت دوما بصحبة والدتها .
لذا حاولت اخراج كلماتها المتحجرة فى جوفها بصعوبة قائلة:
_ بس يعنى أنا صراحة خايفة أبات لوحدى من غير أمى الله يرحمها.
قالت كلمتها تلك وكأنها أذنت لدموعها أن تنجرف كالسيل على وجهها حتى بللت ملابسها .
فتألم حمدى ومزقت قلبه تلك الدموع وود لو أن يحتضنها ويقول لها ليطمئنها “أنا جمبك متخفيش”
ولكنه لا يستطيع فعل ذلك حتى لا تفهم تصرفه خطأ وأنه يفعل ذلك لشيئا ما فى نفسه .
لذا حاول أن يبث فى قلبها الطمأنينة قائلا:
_ متخافيش يا شمس، وأول ما تدخلى شغلى القرآن على قناة القران الكريم هتلاقى قلبك إرتاح، وكمان المنطقة هنا فيها روح وناس كتير ودبة النملة بتسّمع ولولا أن الوقت متأخر والحاجة فوزية زمانها نامت كنت خبطت عليها وخلتها تبات معاكِ .
فحركت شمس رأسها بإيماءة ولكن مازال الخوف يغلب عليها، ولكنها تقدمت للداخل ثم استدارت لتراه مازال واقفا عند الباب، فطالعته بنظرة استفهامية .
فأجابها دون أن تسئل: صراحة مش قادر أسيبك قبل ما أطمن أن خلاص هديتى والخوف راح منك .
فابتسمت شمس لحنو هذا الرجل الغريب عنها، رغم أن أقرب الأقربين قد تخلى عنها وهى صغيرة .





