الفصل الثالث عشر من رواية ذئب يوسف بقلم زكية محمد
الفصل الثالث عشر من رواية ذئب يوسف بقلم

بسذاجة منه، لذا قام بمنعه عن مواصلة الحديث، وهو يشعر بتوقف دقات قلبه خشية أن يخبرها مجدداً، لذا عليه الخروج به من المنزل ليتحدث معه بالأمر.
بعد وقت نزلا للأسفل في طريقهم للوكالة، فأخذه على جانب وهتف بحذر :- شوف يا ميدو عاوز أقولك على حاجة كدة .
هتف بانتباه :- إيه يا عمو؟
أردف بحنو :- مش أنت راجل كبير دلوقتي، ولا لسة عيل صغير بيعملها على روحه؟
امتعضت ملامحه قائلاً بتذمر :- لا أنا راجل مش عيل .
أومأ بانتصار قائلاً :- تمام، شوف بقى الرجالة ما بتفتنش ولا بتروح تقول لحد على حاجة لما بتحصل، علشان بيبقى سر كبير .
أردف بطفولية :- أنا مش بقول ثر لحد .
أردف بغيظ :- وأحنا مش اتفقنا متقولش لماما على اللي حصل الصبح ؟
أردف بضيق :- بث أنت مقولتش ثر !
ضغط على فكه بقوة قائلاً :- يعني لازم أقول سر ؟ ماشي يا سيدي دة سر و متقولش لأي حد أياً كان، تمام؟
هز رأسه قائلاً بموافقة :- ماشي يا إثلام، يلا بقى هاتلي اللعبة .
عض على شفتيه قائلاً بغيظ:- ماشي يا مصلحجي لما نشوف أخرتها معاك..
صمت قليلاً ليردف بخفوت :- ومع أمك ..
ثم ابتسم بعبث قائلاً بتوبيخ لنفسه :- بس مكانش المفروض تعمل كدة، تستغلها هي ونايمة! لو عاوز تعمل دة أعمله في النور بدل ما أنت بتسرق زي الحرامية.
مر على صديقه محمد، و ألقى عليه التحية فهتف محمد بمرح :- إيه يا برنس شكل الغزالة رايقة، و الضحكة من الودن للودن، هي السنارة غمزت ولا إيه؟
هتف بغيظ :- قُر يا أخويا قُر، هو أنا إيه اللي جايبني ورا غير قرك دة !
ضحك بصخب قائلاً :- هو أنا هكرهلك الخير يا عبيط! ها طمني رفعت راسنا ولا؟
ضحك بغلب قائلاً :- والله أنت فايق و رايق، و بتقول كلام والسلام، أنا مش فاضيلك .
أومأ برأسه بتفهم قائلاً بعبث :- وماله يا كبير ، أهرب أهرب، بس مسيري هعرف.
ضحك الآخر مقرراً تجاهل أسئلته حتى يضع النقاط فوق الحروف، و يقف على أرض صلبة و ليتأكد هل هي تريد أن تُكمل في تلك الزيجة .
يا لك من أحمق لو تعلم مدى العشق الذي تكنه لك لأصابك الجنون و الصدمة. بقلم زكية محمد
_____________________________________
فتحت عينيها بتثاقل، و وضعت يدها على رأسها قائلة بتذمر :- اه يا راسي،صداع رهيب!
نهضت من مكانها وجلست نصف جلسة، و أخذت تحدق بالمكان قائلة بتعجب :- إيه دة ؟ أنا إيه اللي جابني هنا وأنا فين ؟
وما إن تذكرت البارحة ضمت نفسها بحماية قائلة برعب :- يا لهوي! أنا… أنا مش فاكرة حاجة..
– صباح الخير يا ….يا هانم!
انتفضت في مكانها على صوته، فالتفت ناحية صوت قائلة :- شادي!
أردف بتهكم :- أيوة شادي، أومال أنتِ كنتي متوقعة حد تاني ؟
مطت شفتيها بتعجب من حديثه قائلة :- حد تاني مين يعني؟ أنا مش فاهمة حاجة، هو مين جابني هنا، و شيري فين؟
أردف بغضب مكبوت :- سيبك من شيري و اللي جابك هنا، أنا عاوز توضيح منك فوراً للي حصل امبارح.
هزت رأسها بعدم فهم قائلة :- حصل إيه امبارح ؟ أنا مش فاكرة حاجة .
ضحك بتهكم قائلاً:- اه طبعاً هتفتكري إزاي وأنتِ سكرانة؟!
اتسعت عيناها بذهول قائلة :- إيه؟ بتقول إيه؟ إيه سكرانة دي كمان!
أردف بانفعال :- هنستعبط دلوقتي مش كدة! رحيق ما تعصبنيش.
ارتعشت يديها تزامناً مع شفتيها بتوتر قائلة بصوت يوشك على البكاء :- لا لا والله ما فاهمة. أنا مش فاكرة حاجة، غير إني روحت ورا شيري خفت تكون بتعمل حاجة غلط، و خصوصاً لما لقيتها بتنط من فوق السور.
رفع حاجبه قائلاً باستنكار :- سور! ما شاء الله. اه و بعدين .
أردفت بدموع :- و بعدين روحت وراها المكان اللي راحتوا، و فعلاً كان في شباب وهي كانت قاعدة مع ولد، و لما زعقتلها قالتلي أنها مش بتعمل حاجة غلط، أنا مكانش قدامي غير أن استناها، وبس جابتلي عصير و شربته و مش فاكرة حاجة تاني.
هز رأسه بتهكم قائلاً :- يعني مشربتيش خمرة ؟
هزت رأسها بفزع قائلة :- لا والله أنا شربت عصير بيحرق في الزور بس، شيري قالتلي أنه عصير فخم كدة من بتوع الزوات .
رفع حاجبه بذهول قائلاً :- لا والله! فرقت هي يعني، العصير بيختلف بالمستوى!
أومأت بتأكيد قائلة :- أيوة زي ما في حجات هنا أول مرة أشوفها فأكيد العصير دة واحد منهم .
جز على أسنانه بعنف قائلاً :- طيب شوفي يا غبية اللي شربتيه دة مكانش عصير، دة كان خمرة ايه رأيك بقى ؟
شهقت بصوت عال قائلة بخوف و دموع :- خمرة! أنا شربت خمرة؟! لا لا لا أنا كدة عصيت ربنا، دي كبيرة من الكبائر. يا لهوي يا مصيبتي، لا لا سامحني يا رب مكنتش أعرف مكنتش أعرف..
أخذت تردد تلك الكلمات، و انهارت في موجة بكاء حارة والندم حليفها على ما أقترفته من ذنب.
نظر لها بشفقة، وقد تأكدت شكوكه الآن، فهي بعيدة كل البعد عن أن تقترف مثل ذلك الجرم، فاقترب منها قائلاً بحنو :- رحيق أهدي خلاص أنتِ مكنتيش تقصدي .
نظرت له بوجه دامي، و الدموع تغرق وجنتيها قائلة ببكاء و شهقات متقطعة :- والله ما أعرف لو كنت أعرف أكيد مكنتش هقرب ناحيتها منك لله يا شيري أنتِ و