الفصل الثانى عشر من رواية ذئب يوسف بقلم زكية محمد

الفصل الثانى عشر ذئب يوسف

class=”html-br” />قرع قلبها كالطبول بين ضلوعها، و اصطبغت وجنتيها باللون القرمزي، وكم دغدغت الكلمة مشاعرها برقة، اقشعر بدنها على إثرها، فهزت رأسها بخفوت، ونظرت للطعام تلهي ذاتها كي تهرب منه، بينما أخذ هو يطالعها بمشاعر جدت عليه لم تكن أبداً في الحسبان، فهو بين عقل ينهره، وقلب يخبره بأن يقترب ولم لا طالما هي زوجته، ولكنه لا يزال حبيس ذكريات مؤلمة له، و بعيداً عن هذا يشعر بأنه يقترف خطأً جسيماً كلما تذكر أنها كانت يوماً زوجة أخيه . تنحنح بخشونة قائلاً :- بكرة إن شاءالله هيكون في عزومة عندنا بابا وعمي ومحمود وكله .

هزت رأسها قائلة برقة :- طيب كويس قولتلي من دلوقتي علشان أعمل حسابي، بس في حجات ناقصة كدة .

– اكتبِ اللي ناقص في ورقة وأنا هجيبه.

إلتزم كلاً منهم الصمت، حتى أنهوا طعامهم، وبعد أن لملمت الأطباق و غسلتها، أردفت بتوتر :- تحب تشرب حاجة ؟

عبث في خصلات شعره قائلاً :- اه يا ريت كوباية نسكافيه .

أومأت له، و ولجت للداخل،بينما امسك ياقة الفانلة الصيفية التي يرتديها، و أخذ يحركها بعشوائية لينبعث الهواء له قائلاً :- و بعدين معاك بقى ؟ هو النفس بيتشفط من المكان كدة ليه ؟ شكلك مش هتجبيها البر معايا .

أدار التلفاز، و أخذ يقلب في القنوات حتى استقر على أحد الأفلام الأجنبية الشهيرة، فأخذ يتابعه بتركيز شديد على الرغم من أنه شاهده العديد من المرات .

أتت وهي تحمل كوبين و وضعتهم على الطاولة الصغيرة، وما إن رأت الفيلم هتفت بصوت حماسي :- الله ! مملكة الخواتم، خليه يا إسلام بالله عليك، أنا بحبه أوي.

أردف بضحك :- أهو قدامك مش هقلب، تعالي نتفرج عليه سوا .

أومأت بابتسامة اخترقت صدره كالرصاصة، ولكنها أحدثت نغماً هادئاً محبباً بداخله . جلست إلى جواره قائلة :- دة الجزء الأول followship of the ring حلو جداً، كدة نسمع على رواقة ..

ظلا يشاهدا الفيلم بانسجام شديد، و بمرور الوقت، شعر بثقل على كتفه، فوجه مقلتيه ناحيتها وجدها تغفو على ذراعه بسلام، وكادت رأسها أن تسقط لولا يده التي حالت دون ذلك، فمال بظهره على الأريكة، و أراح رأسها على صدره و سرعان ما سمع دقات قلبه السريعة مجدداً.
رفع يده التي كانت ترتجف قليلاً، و أزاح خصلات شعرها التي تحجب عنه رؤية وجهها، و أخذ يسير بأصابعه على بشرتها الناعمة يتلمس ملامحها ببطئ،وجدها تجعد أنفها بضيق أثر فعلته، فابتسم بعبث و كرر الفعلة، فهتفت بنعاس :- بس يا ميدو عاوزة أنام.

كتم ضحكته بصعوبة و كرر الفعلة، فصدمته حينما أردفت بنعاس، وهي مغمضة العينين حينما رفعت رأسها قليلاً، ثم جذبت رأسه ناحيتها وقبلته في وجنته بعمق قائلة :- أديني بوستك أهو يلا بقى سيبني عاوزة أنام .

قالت ذلك ثم عادت أدراجها لتتوسد صدره مجدداً، تنام بعمق وهي تشعر بالدفئ يغلفها، فأحتضنته أكثر لتهمهم بسعادة وكأنها تطير فوق السحب، ولا تعي لذلك الذي كاد أن يصل ثغره للأرض بعد فعلتها، لو كان عداءاً بمارثون يركض فيه لما كانت حالته كهذه، أخذ صدره يعلو و يهبط بعنف، و حبات العرق تجمعت فوق جبينه، فهتف بتوتر:- أنا قولت من الأول أنها مش هتجيبها البر .

قال ذلك ثم نهض بحذر من جوارها كالملسوع، و ازدرد ريقه بتوتر، وكاد أن يدلف لغرفته ليهرب من تلك المشاعر اللعينة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *