الفصل الثانى عشر من رواية ذئب يوسف بقلم زكية محمد

الفصل الثانى عشر ذئب يوسف



ابتسمت بود قائلة :- مجاتش مناسبة يا حبيبتي، الحمد لله ربنا هداه وهيرجع بعد 3 سنين غربة .

شهقت بصدمة قائلة :- 3 سنين ! يلا ربنا يرجعه بالسلامة، بس قوليلي هو فريزر بردو ولا لا ؟

هزت رأسها بعدم فهم، فأسرعت الأخرى تسب نفسها بداخلها على تسرعها، و أردفت بابتسامة :- قصدي يعني هو طويل ولا قصير ؟ بقلم زكية محمد

أردفت بهدوء :- لا هو طويل زي مراد .

تمتمت بداخلها :- ربنا يستر و ميكونش فريزر زي أخوه . ثم تابعت بصوت مسموع :- شادي قالي أنه معاه بنت ؟

هزت رأسها بحزن قائلة :- اه عندها ست سنين، مامتها ماتت بعد ولادتها بسنتين في حادثة .

قطبت جبينها بأسى قائلة :- يا حبيبتي ! ربنا يرحمها، شوقتيني أشوفها أوي، هما هيجوا إمتى ؟

– يعني ساعتين تلاتة كدة .

رفعت بصرها بمكر قائلة :- إزيك يا جدي، إزيك يا جدتي، عاملة إيه يا مرات أبويا؟ ما بتردوش ليه ؟! سنانكم وجعاكم ! طيب أنا طالعة فوق .

قالت ذلك ثم توجهت للأعلى، بينما أردفت ناريمان بكره :- يا رب ما تلحقي تنزلي و تموتي ونرتاح منك .

______________________________________

الجمته الصدمة عندما وجدها تتشبث به كالغريق، وعلى الفور ازدادت ضربات قلبه بعنف، و ازدرد ريقه بصعوبة، ولا يعلم ما عليه فعله، إذ ظل كالجماد لا حركة له.

أخذت تنتحب بمرار لعلها تفرغ بعضاً من الثقل الذي تحمله، بكت كما لم تبكي من قبل، تركها هو تفرغ شحنة حزنها لعلها ترتاح بعد ذلك، بينما ظلت ذراعيه معلقة بالهواء، لا يعرف أيحاوطها و يبعث لها الأمان، أم يظل هكذا حتى تبتعد هي ؟!

بدأت وتيرة أنفاسه تزداد، و شعر بنقص الهواء بالمكان، ربما نقلت له عدوتها، أو هو على مشارفها .
ما إن أدركت فعلتها و وضعها، شعرت و كأنها تذوب كالزبد من فرط الخجل، لاحظ هو تيبسها، فأسرعت تجلس بعيداً عنه، و أحنت رأسها للأسفل كي تتحاشى النظر إليه، و بدأت تضغط على أصابعها حتى كادت أن تدميها .

خرج صوتها بتلعثم تبرر فعلتها قائلة :- أنا،أنا،مممم، ما أقصدش،أنا مش عارفة عملت كدة إزاي !

هز رأسه بهدوء قائلاً كي يرفع عنها الحرج :- مفيش مشكلة، يلا أتكلمي و قولي اللي حصل .

رفعت عينيها الدامية نحوه قائلة بقهر :- و هتصدق ؟

أومأ بتأكيد قائلاً :- أيوة هصدق ..

أخذت نفساً عميقاً، ثم بدأت تقص عليه كل شئ من بداية مجيئها لطلب المساعدة منها حتى تلك اللحظة، وسط تعبيراته التي كانت ما بين الذهول والصدمة والتعجب و الغيظ والغضب تجمعت بداخله، وما إن انتهت أردفت بدموع حبيسة :- والله العظيم هو دة اللي حصل، أنا معرفهمش، روحت معاها من باب الإنسانية، ولو أعرف إن كل دة هيحصل كنت رفضت، بضرب نفسي مية جزمة إني ساعدتها .

طالعها بفاه يصل للأرض، وهتف بعدم تصديق :- يعني أنتِ استحملتي ضرب أبوكي، و كلامنا اللي زي السم علشان بس ما تفضحيهاش ؟

أومأت بضعف قائلة :- أيوة استحملت كل دة علشان الحديث بيقول :- عن مسلمة بن مخلد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن فك عن مكروب كربة فك الله عز وجل عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته”
بس هي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *