الفصل العاشر من رواية ذئب يوسف بقلم زكية محمد
الفصل العاشرذئب يوسف

أردف الصغير بتعجب :- فين النار يا إثلام ؟ أنت مش بتشوف !
انفلتت منها ضحكة صاخبة على كلمات الصغير وهتفت بتأكيد :- أيوة يا ميدو ما بيشوفش نبقى نوديه للدكتور و نكسب فيه ثواب .
أردف بغيظ :- اتفقتوا عليا يعني ! طيب هاتي العيش دة خليني أكل لقمة و أقوم أنزل الشغل .
أردف أحمد بلهفة :- وأنا يا عمو إثلام عاوز أروح معاك .
ضحك بصخب قائلاً :- بتبقى مؤدب أوي عند مصلحتك ، ماشي يا حبيب عمو ، يلا خلص فطارك الأول.
بعد تناولهم لوجبة الإفطار ، نهض إسلام قائلاً بهدوء :- يلا يا ميدو ، بس استنى الأول عاوزين نصالح ماما أصلها زعلانة مني .
فكر قليلاً ثم أردف ببراءة :- جبلها حلاوة كتير و بوثة هنا .
قال جملته الأخيرة وهو يشير لوجنته ، بينما اتسعت عينا مريم بصدمة ، فأردف إسلام بخبث :- ماشي يا ميدو دلوقتي مفيش حلاوة نجيب لما ننزل ، بس البوسة مقدور عليها .
قالها وهو يغمز لها بعبث ، بينما أخذت تطالعه بذهول وكأن على رأسها الطير ، و تحول وجهها لمحصول فراولة شهي يذهب بالعقول .
شهقت بقوة ، و تراجعت للخلف عندما وجدته يميل ناحيتها فأردف بعبث :- إيه أثبتي أنا بنفذ نصيحة ابنك .
خرجت حروفها المتقطعة بصعوبة :- أااا… أنت هتعمل ايه ؟ أبعد يا قليل الأدب !
طبع قبلة سريعة على وجنتها ، خطفت أنفاسها، و شعرت بدوار عنيف أجتاحها بضراوة ، وبدأت تتنفس بثقل .
أردف بقلق :- إيه ؟ هتفيصي تاني ولا إيه ؟ لا أهدي كدة واتنفسي واحدة واحدة …
بدأت تنفذ تعليماته حتى عادت أنفاسها لطبيعتها ، وانصرفت للداخل تختبئ من تلك المشاعر حتى لا تظهر أمامه و يفتضح أمرها ..
_____________________________________
ليلاً تجلس على إحدى الأرائك بالحديقة الشاسعة المساحة الخاصة بالقصر ، متخذة مكان بمفردها بعيداً عن هؤلاء الذين تشعر بالغربة معهم ، على الرغم من أنهم جزء منها وهي كذلك .
أتذرف الدموع و تنعي حظها العثر ؟ لا لا هذا ليس خياراً متواجداً في قاموسها .
زفرت بضيق بسبب كومة الأوراق التي أمامها ، و التي تخطط فيها ببعض الكلمات . أخذت تبعثر في الأوراق بشكل عشوائي قائلة بتذمر :- و بعدين بقى هتصرف مع شوية الحوش دول لوحدي إزاي ؟
ثم امسكت ورقة لتقرأ ما بداخلها قائلة :- الحرباية ناريمان هتصرف معاها إزاي ! والحجة اللي مش عاوزة تكبر دي بردو ؟ البت شيري مقدور عليها ، إنما دول عاوزين تكتيك عالي نحطهم على جنب و ناجي للي اسمه جدي دة اللي كل ما يشوفني ضغطه بيعلى .
ضحكت بخفة قائلة بإطراء لذاتها :- بس كويس من يومك حرقاهم يا بت يا رحيق . ثم صرخت بحماس قائلة :- اه لقيتها أنا عرفت هعمل إيه ، أنا هطفشهم هخليهم يقولوا حقي برقبتي ، ماشي استنوا عليا بس .
ثم أردفت بتذمر :- مطلعتوش للست السكرة مرات عمي دي ليه ، ولا عمي ربنا يباركلهم ، اللي غايظني البارد عليه برود يطفش قارة بحالها ، اه يا عيلة بنت تيت بصحيح .
ثم راحت تتأمل ذلك الفناء الواسع قائلة بغل :- و قاعدين في الهلمة دي كلها يا كفرة والناس قاعدة فوق بعض في الحارة ، هتروحوا من ربنا فين يا ظلمة ؟!
– الله يحرقك ! وأنا أقول ليه من الصبح كل حاجة مش مظبوطة أتاري سيادتك بتنقي علينا !
صرخت بفزع قائلة بحدة :- إيه الهمجية دي ؟! مش تكح ولا تقول احم ولا دستور !
قطب جبينه قائلاً