الفصل الثامن من رواية ذئب يوسف بقلم زكية محمد
الفصل الثامن ذئب يوسف

اللي هيتقال بعد اللي حصل ؟!
أردفت بندم :- غصب عني إحنا يا هانم غلابة و محلتناش إلا شرفنا ، لما شوفت الصور عقلي وقف وصدقت زي ما الكل صدق ، الناس في الحارة على قد حالهم ميعرفوش شغل الفيتو … إيه دة مش عارفة أقول اسمه ، بس المهم حصل خير ، و براءتها ظهرت و رفعت راسها وسط الخلق ودة بفضل ربنا و بعدين أنتِ ..
أومأت بضيق قائلة :- اممممم و بعدين ؟
بللت شفتيها و تابعت :- رحيق طيبة و تستاهل كل خير ، و علشان كدة أنا هقولك على سر خطير يخصها بس وحياة الغاليين عندك ما تجيبي سيرة لحد ، و تخلي بالك منها .
انتبهت لها قائلة بقلق :- مالها رحيق اتكلمي .
هزت رأسها بخفوت، ومن ثم راحت تقص عليها كل شئ يخصها تحت أنظارها المصدومة ، و بعد ذلك تركتها بعد أن أوصتها بأن تنتبه لها .
على الجانب الآخر عند عقد الصفقة لاحظ مراد اسمها الذي كان موقعاً بين الأوراق ، فتوجه لسندس على الفور و تحدث معها بأمرها ، فأخبرته حينها بكل ما يتعلق بها ، و طلب منها أن تجري لها تحليل DNA دون أن تعرف ليقطع الشك باليقين ، وهذا ما حدث بالفعل حينما أكدت النتيجة نسبها لعائلتهم ، وأنها هي من ظل عمه يبحث عنها طيلة حياته ، و أسند له مهمة البحث عنها ، و ها هو القدر قد ساقها نحوهم دون أدنى مجهود يذكر .
أخبر شادي بالأمر الذي أتى فوراً لرؤيتها ، وحدث ما حدث …
عودة للوقت الحالي ، نظرت لتلك المسكينة التي نالت منها الحياة بقدر كبير ، سارت بها نحو الأريكة ، و هتفت بهدوء وهي تمسح لها عبراتها:- رحيق ممكن تبطلي عياط و نتكلم ؟
هتفت بصوت متحشرج :- هنتكلم نقول إيه ؟ هو دة حلم صح ؟ أنا بحلم يلا صحيني علشان دة كابوس بيخنقني ..
أردفت بروية :- أنا عارفة الصدمة كبيرة عليكِ و صعب تستوعبي كل دة مرة واحدة ، خدي وقتك براحتك ، آلاء !
هتفت تلك المتخشبة كالتمثال :- نعم يا مدام سندس !
أردفت بهدوء :- اقعدي مع رحيق هنا على ما أروح أشوف شادي و أرجع . بقلم زكية محمد
_______&&&&&&&&&&&&&&________
بعد مرور أسبوع ، عادت البسمة لوجهه لتنيره من جديد ، أشرق وجهه بمعرفته في العثور على ابنته ، تلك الجوهرة الباقية من طيف الراحلة التي غادرت دون أن يعلم عنها شئ عندما اختفت في ظروف غامضة.
هتف بابتسامة تشق ثغره منذ زمن :- شكلها إيه يا شادي دلوقتي ، وعاملة إيه ، و قاعدة فين ؟
ابتسم بحنو قائلاً بعبث :- شبه مامتها يا بابا مزة يعني ..
نهره بحدة قائلاً :- ولد ! بطل لماضة .
ضحك بصخب قائلاً :- الله يا حج مش بقول الحقيقة! و متخافش هي قاعدة في مكان آمن لحد ما ربنا يهديها و تيجي هنا .
أردف بحزن :- هي لسة بردو مش راضية تيجي ؟
هز رأسه بنفي قائلاً بأسف :- لا لسة دماغها عنيدة ، أنا مش عارف طالعة لمين !
ابتسم بحنين قائلاً :- طالعة لمامتها كانت راسها انشف من الحجر .
غمز له بعبث قائلاً :- اه يا بابا يا شقي ، طيب قولنا بقى كنت بتروضها إزاي بما إنك خبرة وكدة .
أردف بغيظ :- والله لولا حالتي لكنت قومت و وريتك شغلك .
جلس بجواره قائلاً بحزن حاول مداراته قائلاً:- أديني جتلك أهو بنفسي ، أعمل فيا اللي أنت عاوز تعمله .
وضع كفه على يد ابنه قائلاً بحنو :- أنا مش عارف من غيرك أنت و أختك كنت هعيش إزاي و أكمل ! و أديني أهو لقيت بنتي التانية اللي ليا سنين بدور عليها ، بس خايف …خايف عليها هي لوحدها وأنا مشلول هحميها إزاي ؟
أردف بعتاب :- وأنا روحت فين يا بابا ، متقلقش أنا أقدر احميها كويس ، أنا عارف إنك خايف عليها من ماما و رد فعلها لما تعرف.
أردف بحزن :- مش ناريمان بس يا شادي ، خايف من جدك و جدتك ليعملوا أي حاجة و يفرقوها عني تاني بعد ما لقيتها .
ربت على يده قائلاً :- متقلقش مش هتحصل حاجة من دي ..
ثم أضاف بمرح :- بس إيه يا عم بنتك دي إيه متوحشة عليها سنان ما شاء الله سمكة قرش علطول ، كانت قطة مغمضة هي و صغيرة لما كنت تاخدني معاك عندهم .
ابتسم بحب قائلاً بلهفة :- شوقتني أشوفها يا شادي ، حاول معاها تاني وتالت و عاشر لحد ما ترضى تيجي ، قولها أبوكي مشلول هتيجي علطول ..
أردف بدموع مكبوتة :- هيحصل يا بابا قريب إن شاء الله و دة وعد مني .
قاطع حديثهم دلوف ناريمان التي هتفت بغيظ :- إيه مالكم قطعتوا النفس كدة ، ما تتكلموا ولا دي أسرار مش عاوزني أعرف حاجة عنها .
أردف شادي بمرح :- أسرار إيه بس يا ماما ! دة أنا كنت بقوله عن أحوال الشغل و إزاي ماشي علشان ميقولش عليا مستهتر شوفت أهو ..
نظر له بامتنان قائلاً :- شوفت يا لمض ، يلا روح علشان متتأخرش و مراد يشوف شغله معاك .
أردف بفزع :- يا نهار مش فايت أنا نسيت دة هيكدرني النهاردة ، سلام يا حج ، سلام يا حجة ..
جعدت أنفها بضيق قائلة باذدراء :- حجة ! ولد أنت بتجيب الألفاظ دي منين ؟
أردف بضحك :- حد يطول يبقى حج يا ماما ، ربنا يوعدنا ..يلا سلام .
انصرف مسرعاً لعمله ، بينما تساءلت بريبة :- بقالك كام يوم مش مظبوط و عمال تتهامس مع شادي شوية و مراد شوية في إيه ؟
أردف بضيق :- مفيش حاجة يا ناريمان هيكون في إيه يعني ! هو الكلام بقى عيب !
جزت على أسنانها بعنف قائلة :- ماشي يا مجدي براحتك ، أنا نازلة النادي وهاخد شيري معايا ، تشاو .
قالت ذلك ثم غادرت الغرفة ، فنظر لطيفها بحزن ، فهي لم تكلف نفسها أن تسأل على حالته حتى و تساءل بسخرية :- أين ذاك الحب الذي أدعته من قبل والذي بسببه بقي هو معها بعد أن خططت بنجاح للإيقاع به منذ زمن ؟!
تنهد بقهر وهو يتذكر تلك التي كان إلى جوارها طفلاً وليداً ، و برحيلها رحلت روحه معها فلم يتبقى غير شبح باق ، جسد بلا روح يزفر و يستنشق الأنفاس لا أكثر .
بقلم زكية محمد
______________________________________
بكاء الصغير و استماتته على رأيه بالنزول لرؤية جده موسى ، جعلها ترضخ له ، و بداخلها يخشى الخروج من الأساس فبأي وجه سيقابلونها بعدما حدثت تلك الواقعة ؟!
أثناء نزولها درجات السلم ، لاحظت بعض النسوة وهن يطالعنها بازدراء و ضيق دب الرعب بقلبها ، و تساءلت ماذا حدث يا ترى لتنال تلك النظرات التي بمثابة الرصاص الحي ؟
وصلت أخيراً للطابق المتواجد به عمها ، و وضع الصغير كفه الرقيق كعادته على الجرس ، ففتحت زوجة عمها الباب التي طالعتها بضيق خفي ، لاحظته الأخرى لتزدرد ريقها بتوتر ، فهتفت بشفاه مرتجفة و ابتسامة تتراقص على جمر :- صباح الخير يا مرات عمي ، هو …هو عمي موسى موجود ؟ أصل أحمد عمال يعيط و عاوز جده .
اغتصبت ابتسامة مصطنعة قائلة :- أدخلي يا مريم ، موسى جوة بيفطر .
دلفت وهي تشعر بالصقيع يسري بأوردتها رغم دفئ الجو . تململ الصغير لينزل سريعاً من على ذراعي والدته و يركض ناحية جده بحماس ، ليحمله موسى و يضعه على قدميه بحنو قائلاً :- صباح