الفصل الثامن والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الثامن والعشرون طمس الهوية

وقفت أمامه تشبك أناملها بعضها ببعض بتوتر وهو جالس مكانه كما هو لم يحرك ساكنا وانتظرها أن تبدأ هي الحديث الذي يعلمه تماما:
-أنا هعمل الإستقالة انهاردة إن شاء الله، وياريت حضرتك تمضيهالي عشان الحق اقدمها للـ HR.
هز رأسه موافقا وسألها سؤالاً بدا عابراً:
-أظن هتفضلي ال15 يوم لحد ما ألاقي حد ياخد مكانك مش كده؟
نفت فورا موضحة:
-أنا كنت ناويه على كده والله عشان أنا بحب الشغل البروفشنال ومكنتش حابه أبدا أعطل الشغل، بس.
صمتت فلم يحثها ولم يبد أي تعابير بل انتظر حتى عادت للتحدث:
-أكيد عارف قرار فارس وأوامره إن الكل يقاطع عيلة غزال بكل اللي فيها ما عدا شيرين.
أومأ وهو زاما شفتيه فتابعت:
-فمش منطقي أبدا أفضل شغاله في شركه من شركاته وهو موقفه كده من ناحيتنا.
سعل سعلة خفيفة ليزيل حشرجة صوته وعقب:
-طب ما ياسين وضعه نفس وضعك ومظنش انه استقال!
فسرت فعلة أخيها:
-ياسين راجل وفاتح بيت وعنده مسؤليات وجرب قبل كده يدور على شغل كويس بمرتب زي اللي بياخده هنا وملقاش، فهو مضطر للوضع ده ولحد ما فارس هو اللي يمشيه بنفسه من الشغل مظنش ياسين يقدم استقاله، بس أنا وضعي مختلف.
هز رأسه عدة مرات متتالية:
-تمام يا استاذة نرمين، تقدري تتفضلي تخلصي اوراقك وأكيد مش هيكون في عقبات ولا تأخير لاستلام مستحقاتك.
ابتلعت ريقها متوترة وغادرت لتجلس على مكتبها وتبدأ بطبع استقالتها وعادت لداخل مكتبه تسلمه إياها فقام بتوقيعها فورا دون أن يقرأها وناولها إياها وهو ينظر لها بحزن تملكه رغما عنه:
-تقدري تتفضلي للـ HR وأنا هنا هبلغهم يخلصولك أخلاء الطرف بأسرع وقت.
خرجت وأغلقت وراءها باب مكتبه فأطرق رأسه يشعر بغصة تألمه وهو يوبخ نفسه:
-تستاهل، مكانتش مناسبه ليك ومع ذلك فضلت تجري ورا سراب.
أمسك هاتفه وتحدث مع ساجد ليسأله:
-هي ايه حكاية فارس وأوامره اللي بعيدة تماما عن المنطق دي، يعني ايه يمنع مراتك ومراته عن أهلهم؟ وأنت ازاي توافق بحاجه زي دي؟
رد ساجد وهو ينظر لزوجته التي ترتب بعض الملفات أمامه:
-أنت لسه جديد وسطنا يا يزن ومتعرفش فارس كويس، هو حاليا مضايق من حاجات كتير وبيحاول يخرج غضبه ده في صورة أوامر يديها للعيلة واحنا عارفين انه لما يروء ويهدى هترجع كل حاجه لأصلها فمتقلقش.




