الفصل الرابع عشر من رواية ذئب يوسف بقلم زكية محمد
الفصل الرابع عشر من رواية ذئب يوسف

الحرب لخوض معركة طاحنة، جففت نثرات العرق على جبينها بيد مرتجفة، بينما صرخت فجأة حينما سمعت صوته قائلاً :- أساعدك في حاجة؟
ضحك بصخب قائلاً :- إيه يا مريم، إيه يا ماما ما تجمدي قلبك شوية كدة! مش معقول كل حاجة كدة على أعصابك .
هتفت بضيق :- ما أنت داخل من غير احم ولا دستور!
أردف باستنكار:- حاضر هبقى أرن الجرس المرة الجاية، المهم مش عاوزة مساعدة ؟
جعدت أنفها قائلة بتعجب :- تساعدني ! غريبة!
قطب جبينه بتساؤل، فأردفت بتعجب :- أصل يعني أنت راجل وكدة..
قاطعها قائلاً :- اه و شغل سي سيد دة! لا أنا مش كدة، وخصوصاً انك وقعتي من طولك و وقفتي اليوم كله تحضري الأكل لوحدك، فأكيد مش هروح أحط رجل على رجل وأقول تتفلق عادي، عادي جداً أساعدك دي حاجة مش هتنقص من رجولتي.
رفعت حاجبها بذهول قائلة :- يعني أنت هتغسل المواعين ؟
ثم أضافت بابتسامة بلهاء :- طيب تمام مفيش مشكلة، روح يا شيخ اللهي يخليك للغلابة اللي زيي، أهو كل حاجة عندك أنا هروح أريح عند التلفزيون شوية.
اتسعت عيناه بصدمة وهو يشاهد انسحابها من المطبخ قائلاً :- خدي يا بت تعالي هنا دي عزومة مراكبية الله يحرقك!
إلا أنها تركته بالفعل وتوجهت لتشاهد مسلسلها المفضل، بينما ضغط على يديه بقوة قائلاً بسخط :- ما بتصدقي الكلمة !
ثم أضاف بغيظ من نفسه :- وأنت كان لازم يعني تقول كدة، طيب ألبس أهو يا بطل.
بعد وقت من الصراع بينه وبين تلك الأطباق انتهت بفوزه بصعوبة، خرج ليجدها تشاهد التلفاز باستمتاع، فعض على شفتيه بغيظ قائلاً :- الله الله على الهانم اللي سايبة جوزها يغسل الصحون وهي قاعدة تتفرج قدام التلفزيون!
شهقت بخفوت قائلة ببراءة :- مش أنت قولت أنك هتساعدني!
أردف بغيظ :- اه قولت أساعدك مش تلبسيلي الليلة كلها!
ابتسمت بمكر قائلة :- بس إيه طلعتي ست بيت شاطرة أهو.
رفع حاجبه باستهجان قائلاً :- والله!
ضحكت بصخب قائلة:- منظرك وأنت بتغسل المواعين تحفة.
هز رأسه قائلاً بوعيد :- أيوة إيه تاني، تقلي من العقاب تقلي.
صمتت فوراً حيال سماعها كلمته الأخيرة، فأردفت بابتسامة بلهاء :- و جدع وحلو روح يا شيخ إلهي ما يوقعك في
ضيقة أبداً، تاكل كيك؟ هجبلك كيك..
أنهت كلماتها و فرت للداخل خوفاً من العقاب الذي يتحدث عنه، بينما هز رأسه بضحك مكتوم قائلاً:- مجنونة!
عادت بعد دقائق وهي تحمل الأطباق المرصوص عليها قطع الكيك، و كوبين من النسكافيه و وضعتهم على الطاولة قائلة :- أهو المكافأة بتاعتك أهو.
أردف باستنكار:- عيل صغير أنا! أحمد هتضحكي عليه بحتة كيكة!
أردفت بتوتر :- أنا مش بضحك عليك، أنا عارفة إنك بتحبها و شلت حتة كبيرة عشانك.
أردف بعبث :- اه بحبها وأنتِ عرفتي منين إني بحبها؟
زاغ بصرها في المكان، و بدأت تفرك أصابعها بقوة قائلة بتوتر :- أاا..عرفت من مرات عمي قالتلي.
هز رأسه بتفهم قائلاً :- طيب يلا تعالي كلي معايا..
أردفت بسرعة :- لا لا أنا هروح أنام، تصبح على خير.
انصرفت من أمامه في طرفة عين، لتختبئ بغرفتها وما إن دلفت أخذ قلبها يتراقص فرحاً على أنغام العشق، و ابتسامة عريضة أشرقت وجهها بعد ليال عجاف أرقتها في مضجعها.
تمددت جوار الصغير و احتضنته بحب، ثم أوصدت عينيها لتسافر إلى رحلة نوم هانئة منذ زمن، بعد أن كانت تستقل رحلات الوجع والآلام في دروب عشقه.
______________________________________
تسير جيئة و ذهاباً بغيظ شديد بغرفتها بعد أن رفض والدها و شادي أن تخرج لتباشر عملها في تلك الأيام، أخذت تقطم أظافرها بغل و هي تتذكر حديثه الذي ما زادها إلا حقداً عليه فهتفت بانفعال وهي تركل الفراش بقدمها :- بقى يقولي كدة وأنا أقعد ساكتة من غير ما أنطق ولا أتكلم! اه يا ناري، تسيبيه يعلم عليكي يا رحيق!
ثم صرخت فجأة بصوتها العالي كي تنفث عن غضبها.
صدح رنين هاتفها بالغرفة فالتقطته وما إن رأت المتصل أجابت على الفور قائلة بحذر :- أنا آسفة يا مدام سندس مش هعرف أجي النهاردة، بابا مش راضي يخليني أخرج بعد الفضايح اللي حصلت امبارح.
أتاها صوت الأخرى قائلة بدهشة :- بصراحة أنا لما شفت الخبر ما صدقتش، بس الكلام اللي مكتوب تحت الصور و……حجات يعني أكيد أنتِ شوفتي.
عضت على شفتيها بغيظ قائلة :- ولاد الهرمة مش يشوفوا الأول قبل ما يتكلموا عالم فاضية بصحيح، بس متقلقيش المشكلة اتحلت.
أردفت بتعجب :- إزاي مش فاهمة ؟!
أردفت بحنق :- الفريزر قال إننا هنتجوز .
أردفت بحدة :- نعم ! دة اللي هو إزاي؟
إجابتها بهدوء :- زي ما سمعتي هي الأخبار لسة ما نزلتش ولا مش فاضيين بس غير للفضايح!
ثم أضافت بشكوى :- اسكتي يا سندس يا أختي، مش الفريزر يقرر بالنيابة عني وأنا قاعدة مصدومة، بس دلوقتي فوقت ومش هسكت و هطربق الدنيا فوق دماغه .
أردفت بضحك :- يا مجنونة اعقلي ! أكيد هو عمل كدة للصالح العام و لمصلحتك.
أردفت بتذمر :- يقوم جاررني وراه زي الجاموسة ولا كأن ليا لازمة! دة أنا هوريه .
هزت رأسها بيأس قائلة بروية:- خلاص يا رحيق أعمل إللي أنتِ عاوزاه، بس يا ريت تفكري كويس علشان المشكلة ما تتوسعش، و أخبار مرات باباكي إيه؟
ضيقت عينيها بغل قائلة :- اسكتي يا أختي جيبي سيرة عدلة، بس متقلقيش عليا دة أنا مورياها الويل هي و جدتي و بنتها إلهي تتشك في صباعها الصغير هي أصل المصيبة دي كلها، دي عيلة ما يعلم بيها إلا ربنا.
قطبت جبينها بتساؤل قائلة :- ليه هي عملت إيه؟