الفصل التاسع من رواية ذئب يوسف بقلم زكية محمد
الفصل التاسع ذئب يوسف

ليخرج لها ملابس اختارها بعشوائية والتي كانت عبارة عن بنطال يصل لما بعد الركبة و بلوزة بنصف كم .
بدل ملابسها بحرص شديد وهو يتحاشى النظر إليها ، و بعد أن انتهى مددها برفق على الفراش ، ثم التقط الحقنة وقام بإعدادها ، وهو يراقبها بتمعن ولأول مرة يراها دون حجاب و بملابس بيتية لطالما كانت متحفظة أمامه .
سمع همهمات تصدر منها ، فمال برأسه ناحيتها ليسمع ما تقول و لكنه لم يتبين شئ . مد ذراعها برفق ثم غرز فيه الإبرة ، فأصدرت شهقة متألمة ، و كأن حواسها انتبهت فهي تخشى الحقن ولا تمقت سواها .
أخذ يدلك مكان الإبرة برفق حتى عاد وجهها لطبيعته بعد أن كانت تقطب جبينها بألم . دثرها جيداً ، و ازدرد ريقه بتوتر حينما اقترب بوجهه ناحيتها وهو يدثرها ، فلم يشعر بذاته وهو يحدق بتفاصيل وجهها ، ولا بدقات قلبه الذي كاد أن يقفز من مكانه ، و كأنه يخبره أنه سيتمرد عليه .
ما إن وقع بصره للأسفل قليلاً شعر برغبة قوية في التقاط كرزيتها في رحلة طويلة ، و عند تلك النقطة دقت أجراس الخطر بعقله ، ليبتعد عنها فوراً ، يشد شعره بقوة مزمجراً بغضب مكبوت :- إيه اللي كنت هتهببه دة بس ؟ فوق بقى فوق ..
خرج مسرعاً بعد أن شعر بثقل أنفاسه بالداخل ، فأخذ يتنفس بسرعة و كأنه حُرم من الهواء في محرابها بالداخل ، توجه للغرفة المجاورة ليسحب أحد قمصانه و يرتديها بدلاً من ذاك الذي أبتل و خرج ليرى الصغير الذي هتف بسرعة :- ماما ثحيت ؟
تنهد بعمق قائلاً :- لا لسة يا ميدو ، أدتها حقنة تخفف السخونية و هتبقى كويسة بإذن الله .
شهق بخفوت قائلاً :- بث ماما بتخاف من الحقنة هروح أجبلها شكولاتة من عندي علشان مش تعيط .
أردف بدهشة :- بتخاف من الحقن ! أومال دكتورة صيدلانية إزاي ! طيب يا بطل معاك شيكولاتة ولا أنزل أشتري ؟
أردف بتأكيد :- لا معايا كتير ماما بتحطهم جوة في الدولاب بث أنا مش هلحق تعال أنت جيب أنت من جوة .
دلفا للداخل مجدداً عندها ، و توجه إسلام ناحيتها يتحسس جبينها ، تنهد براحة عندما وجد حرارتها انخفضت كثيراً عن ذي قبل .
هتف أحمد بطفولية :- الثخونية راحت ؟
ابتسم له بخفوت قائلاً :- اه راحت الحمد لله و بقت كويسة .
قفز الصغير على الفراش ، ومن ثم جلس على بطنها وأخذ يضرب وجنتيها برفق قائلاً :- ماما إثحي ..ماما .
ثم أخذ يقبل وجنتيها بحنان مثلما تفعل وهو مريض قائلاً :- أهو بوثتك علشان تخفي يلا قومي ..
وبعد عدة محاولات بدأت تحرك جفنيها و فتحت مقلتيها بضعف ، وهي تتأوه بخفوت ، فهتف الصغير بفرح :- ماما ثحيت ..
